هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
فإذا حصل بالإجازة عمل السبب عمله (١)» فإنّه (٢) إذا اعترف أنّ رضا المالك من جملة الشروط فكيف يكون كاشفا عن وجود المشروط (٣) قبله؟
و دعوى (٤)، أنّ الشروط الشرعية ليست كالعقلية، بل هي بحسب
(١) يعني: من حين وقوعه، لأنّه مقصود القائل بالكشف.
(٢) هذا إشكال المصنف (قدّس سرّه) على هذا التقرير، و حاصله: أنّه إذا كان رضا المالك- باعتراف المستدل- من شرائط صحة العقد، كان له دخل موضوعي في صحته كسائر الشروط، نظير البلوغ و العقل و غيرهما، و لا يثبت الرضا المقارن بالإجازة، لتأخرها عن العقد. بل الحاصل بالإجازة- كما هو ظاهر قوله: «فإذا حصل بالإجازة» و إلّا كان اللازم أن يقول: «فإذا انكشف بالإجازة»- هو الرضا المتأخر وجوده عن العقد. و مقتضاه تأثير العقد من حين حصول الإجازة كما هو مقتضى ناقلية الإجازة، لا من حين إنشاء العقد، كما هو مقتضى كاشفيّتها التي أرادها المستدلّ.
و الحاصل: أنّ شرطية الرضا للعقد تقتضي إناطة وجود الأثر- و هو نقل العوضين- بوجود الرضا، و مع هذه الإناطة الموجبة لتأخر النقل عن الرضا كيف يكون الرضا كاشفا عن وجود المشروط أعني النقل قبل الرضا؟ و ليس هذا إلّا من تقدّم المشروط على الشرط، و المعلول على بعض أجزاء علّته.
(٣) و هو نقل العوضين قبل الرضا الحاصل بالإجازة، بل لا بدّ أن يقال «موجبا» بدل «كاشفا» فيكون الرضا موجبا لوجود المشروط بعده.
هذا ما يتعلق بالدليل الأوّل على الكشف بذلك التقرير الآخر، و قد اتضح عدم تماميته.
(٤) هذه الدعوى من صاحب الجواهر (قدّس سرّه)، و غرضه منها دفع محذور الشرط المتأخر، و تصحيح القول بالكشف، حيث قال- بعد الاستدلال على مختاره بأنّ الإجازة رضا بمقتضى العقد الذي هو النقل من حينه- ما لفظه: «مضافا إلى ظهور ما دلّ في تسبيب العقد مسبّبه، و أنّه لا يتأخّر عنه، السّالم عن معارضة ما دلّ على اشتراط رضا المالك، بعد احتمال كون المراد من شرطيته في المقام: المعنى الّذي لا ينافي السببية المزبورة، و هو الشرط الكشفي الذي لا مانع من تصوره في العلل الشرعية التي هي بحكم العلل العقلية.