هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٠ - إشكال جواز تتبع العقود لو علم المشتري بالغصب
هذا الإشكال (١) إلى صحّة عقد الفضوليّ مع علم المشتري بالغصب.
و المحكيّ عن الإيضاح: ابتناء وجه بطلان جواز تتبّع العقود للمالك مع علم المشتري (٢) على (٣) كون الإجازة ناقلة،
ثم قال المحقق الكركي (قدّس سرّه): «و الأصح عدم الفرق بين علمه بالغصب و عدمه، لأنّ المعتمد أنّ للمشتري استعادة الثمن مع بقاء عينه، لعدم خروجه عن ملكه إلى الغاصب، لعدم المقتضي .. إلخ» [١].
و هذه العبارة ظاهرة بل صريحة في الحكم بصحة بيع الفضولي في فرض علم المشتري بالغصب. و لم يظهر لنا مراد المصنف من اقتصار المحقق الثاني على بيان سراية إشكال تتبع العقود إلى مطلق علم المشتري بالغصب. و هو أعلم بما قال.
و هذه المسامحة موجودة في مفتاح الكرامة أيضا، لقوله: «و جعل الإشكال في جامع المقاصد في صحة البيع، و ذكر في توجيهه نحو ما ذكره الشهيد» [٢].
(١) و هو: أنّه كيف يتصوّر نفوذ إجازة مالك المبيع المغصوب مع علم المشتري بغصبيّته؟ الموجب لعدم دخول الثمن في ملك مالك المبيع.
(٢) بكون البائع الفضول غاصبا للمبيع. محصّل ما أفاده في عبارته المحكية في المتن هو: أنّ عدم جواز تتبع العقود لمالك المبيع المغصوب- مع علم المشتري بغصبيته- مبنيّ على مذهب القائلين بناقلية الإجازة، إذ مع كاشفيتها تكون ملكية الثمن لمالك المبيع قبل تسليط المشتري البائع الغاصب على الثمن، لصيرورة الثمن ملكا لمالك المبيع حين العقد الذي أنشأه العاقد الفضولي. و هذا يشعر بتسليمه كون التسليط مملّكا للثمن للغاصب، فله الإجازة، لتحقق المعاوضة التي يتقوم بها البيع، فلا يلزم أن يكون البيع بلا ثمن.
بخلاف البناء على ناقلية الإجازة، فإنّ التسليط على الثمن يكون قبل الإجازة، فيملكه البائع الغاصب قبل الإجازة، فيصير البيع بلا ثمن، و هو غير صالح للإجازة.
و بالجملة: فمنشأ الإشكال في جواز تتبع العقود للمالك و عدمه هو الإشكال في كاشفية الإجازة و ناقليتها.
(٣) متعلق ب «ابتناء» و هو خبر قوله: «و المحكيّ».
[١] جامع المقاصد، ج ٤، ص ٧١
[٢] مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٩٢