هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٣ - الثمرة بين الكشف الحقيقي و الحكمي
بالرجوع (١) إلى البدل. و إن (٢) نافى الإجازة- كإتلاف العين عقلا أو شرعا كالعتق- فات (٣) محلّها [١].
(١) متعلق ب «جمع» يعني: أنّ الرجوع ببدل المنقول هو مقتضى الجمع بين صحة النقل و الإجازة.
(٢) معطوف على «لم يناف» يعني: و إن ترتّب شيء من آثار ملكية المالك و نافى ذلك الترتب إجازة المالك لبيع الفضولي، فقد فات محلّ الإجازة، و يبطل البيع.
و مثال التصرّف المفوّت لمحلّ الإجازة إتلاف العين المبيعة فضولا، إمّا إتلافا حقيقيا بإعدامها عن صفحة الوجود. و إمّا إتلافا شرعيا، و مثّل له المصنف هنا بعتق المملوك، لامتناع ردّه إلى الرقية بعد تحرّره. و لكن لا خصوصية في العتق، بل المراد من التصرف المفوّت لمحلّ الإجازة- كما صرّح به في مباحث الردّ- هو كلّ فعل مخرج عن ملكه كالبيع و الهبة.
و كذا الفعل المنافي لتأثير الإجازة في صحة العقد من حينه، كما إذا بيعت أمته فضولا، ثمّ زوّجها المالك، ثمّ أجاز ذلك البيع، فإنّ التزويج و إن لم يكن إخراجا عن الملك لكنه ينافي انتقال الأمة إلى المشتري من حين العقد.
و لا بدّ أن يكون مراده هنا من الإتلاف الشرعي ما يعمّ مثل البيع و الهبة، إذ الكلام في صحة نقل المالك، و منافاته للإجازة.
و قد تحصل ممّا أفاده بقوله: «و ضابط الكشف الحكمي» أنّ تصرف المالك إن كان في نماء المبيع فضولا، لم يكن منافيا لإجازة بيع العين ذات النماء. و إن كان في نفس العين المبيعة فضولا كان ردّا فعليا للبيع، و رافعا لموضوع الإجازة.
(٣) جواب الجملة الشرطية، و هي «و إن نافى».
[١] أورد غير واحد على جعل إتلاف العين عقلا أو شرعا منافيا للإجازة: بأنّه ما الفرق بين إتلافها كذلك، و بين نقل المالك العين عن ملكه قبل الإجازة، حيث حكم هناك بصحة الإجازة و استحقاق المشتري للبدل، و حكم هنا ببطلان الإجازة، و جعل استحقاق البدل احتمالا [١].
[١] حاشية السيد الطباطبائي، ج ١، ص ١٥٤، حاشية المكاسب للمحقق الايرواني، ج ١، ص ١٢٩