هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٨ - الثالثة تصرف الأصيل فيما انتقل عنه
مؤثّرا [١] تامّا (١)- فالذي (٢) يجب الوفاء به هو نفس العقد (٣) من غير تقييد (٤)،
فليس وجوب الوفاء من مقتضيات الملك. فيمتاز مقام الموضوعية لوجوب الوفاء عن مقام السببية للملكية، فإنّ الإجازة على الكشف الانقلابي تؤثّر في انقلاب العقد و صيرورته مؤثّرا من حين وقوعه، فللإجازة دخل في سببية العقد للملكية، لا في وجوب الوفاء، هذا.
لكن لا يخفى أنّ التفكيك بين موضوع وجوب الوفاء و السببية للملك- بعد وضوح كون الوفاء بالعقد هو العمل على طبقه و مضمونه الذي هو المبادلة مثلا- في غاية الإشكال، فتدبّر.
(١) من حين وقوعه على ما هو مقتضى الشرط المتأخر، حيث إنّ لازم الشرط المتأخّر وجود المشروط قبل شرطه.
(٢) جواب الشرط في قوله: «و أما على المشهور».
(٣) يعني: من حيث إنّه عقد، لا من حيث إنّه سبب للملكيّة، كما مرّ آنفا.
(٤) أي: موضوعية العقد لوجوب الوفاء ليست مقيّدة بالإجازة، و إنّما المقيّد بها هو سببيّة العقد للملك.
[١] لم يظهر مراده (قدّس سرّه) من هذه العبارة، فإنّ شرطية نفس الإجازة تنافي استقلال العقد و كونه بنفسه مؤثّرا تامّا، حيث إنّ مقتضى سببيّته التامة في التأثير عدم دخل شيء في تأثيره، و إلّا لم يكن تامّا، بل كان العقد ناقصا و منوطا تأثيره بذلك الشيء و مشروطا به، و ليس هذا إلّا التناقض.
إلّا أن يقال: بما أفاده المحقق صاحب الكفاية (قدّس سرّه): من عدم كون الإجازة قيدا للعقد، بل هي شرط لصيرورة العقد مقتضيا و سببا و علّة تامّة للتأثير، فالإجازة جهة تعليلية لحدوث المقتضي للتأثير في العقد، نظير علّيّة التغير و الملاقاة لصيرورة الماء مقتضيا للتنجس بهما [١].
[١] حاشية المكاسب، ص ٦٤