هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٠ - الثالثة تصرف الأصيل فيما انتقل عنه
- بمعنى عدم (١) اجتماعه مع صحّة العقد- فهو (٢) غير جائز.
و من هنا (٣) تبيّن فساد توهّم أنّ العمل بمقتضى العقد كما يوجب (٤) حرمة تصرّف الأصيل فيما انتقل عنه، كذلك (٥) يوجب جواز تصرّفه فيما انتقل إليه، لأنّ (٦) مقتضى العقد مبادلة المالين، فحرمة التصرّف في ماله مع حرمة التصرّف في عوضه تنافي (٧) مقتضى العقد أعني المبادلة (٨).
(١) أي: عدم اجتماع التصرف مع صحة العقد.
(٢) خبر قوله: «فكلّ تصرف» و الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط.
(٣) أي: و من كون مقتضى عموم وجوب الوفاء بالعقد لزوم التزام الأصيل بالعقد و حرمة نقضه عليه، ظهر فساد توهم آخر، و هو: أنّ لوجوب العمل بالعقد و الوفاء به اقتضائين.
أحدهما: حرمة تصرف الأصيل فيما انتقل عنه كما ذكر.
و ثانيهما: جواز تصرّفه فيما انتقل إليه، لاقتضاء عقد المعاوضة ذلك، ضرورة أنّ التزام الأصيل بخروج ماله عن ملكه لم يكن التزاما به مجّانا، بل كان بعنوان العوضية و البدلية، و مقتضى هذا العنوان خروج ماله عن ملكه، و دخول مال غيره بدلا عنه في ملكه. و لازم ذلك جواز تصرفه فيما انتقل إليه، و حرمة تصرفه فيما انتقل عنه.
(٤) هذا هو الاقتضاء الأوّل المذكور بقولنا: «أحدهما حرمة تصرف الأصيل ..».
(٥) خبر «أنّ العمل» و هذا هو الاقتضاء الثاني المتقدّم بقولنا: «و ثانيهما جواز تصرفه».
(٦) تعليل للتوهم و تثبيت له، و قد مرّ توضيح ذلك بقولنا: «لاقتضاء المعاوضة ذلك ضرورة .. إلخ».
(٧) خبر قوله: «فحرمة التصرف».
(٨) حيث إنّ حقيقة العقد المعاوضي- و هي المبادلة بين المالين، و عوضية كل واحد من المالين عن الآخر- تقتضي ما ذكره المتوهم من حرمة التصرف فيما انتقل عنه، و جوازه فيما انتقل إليه.