هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٢ - الثالثة تصرف الأصيل فيما انتقل عنه
رفع اليد عمّا التزم على نفسه (١). و أمّا قيد كونه (٢) بإزاء مال فهو (٣) خارج عن الالتزام على نفسه و إن كان داخلا في مفهوم المبادلة. فلو لم يتصرّف في مال صاحبه لم يكن ذلك (٤) نقضا للمبادلة، فالمرجع في هذا التصرّف (٥) فعلا و تركا إلى (٦) ما يقتضيه الأصل، و هي أصالة عدم الانتقال.
و دعوى (٧):
(١) لا ما جعله لنفسه من دخول البدل في ملكه، فإنّه خارج عن دائرة التزامه.
(٢) أي: كون ما التزمه على نفسه بخروج المال عن ملكه. غرضه: أنّ تقيد خروج ماله عن ملكه بإزاء مال غيره لا يوجب أن يكون عدم تصرف الأصيل في مال صاحبه نقضا لالتزامه بخروج ماله عن ملكه، و ذلك لأجنبية دخول مال الغير في ملكه عن التزامه بخروج ماله عن ملكه، و هو موظّف بعدم نقض ما ألزمه على نفسه فقط، و هو التزامه بخروج ماله عن ملكه.
(٣) جواب «أمّا» و الضمير راجع إلى «قيد» و جملة «و إن كان» وصليّة.
(٤) أي: لم يكن عدم تصرف الأصيل في المال المنتقل إليه نقضا للمبادلة، للخروج عن دائرة التزامه.
(٥) أي: تصرف الأصيل في مال صاحبه. بعد أن أثبت المصنف (قدّس سرّه) بدليل وجوب الوفاء بالعقد الذي هو دليل اجتهادي حرمة نقض التزام الأصيل بخروج ماله عن ملكه بالتصرف فيه- و لم يثبت به حكم تصرّف الأصيل في مال صاحبه- أراد أن يبيّن حكمه على ما يقتضيه الأصل العملي، و حكم بأنّ استصحاب عدم انتقاله إلى الأصيل يثبت بقاءه على ملك مالكه، المستلزم لحرمة تصرف الأصيل فيه.
(٦) خبر قوله: «فالمرجع»، و الظاهر عدم الحاجة إلى كلمة «إلى» لأنّ المرجع هو الدليل على الحكم كالخبر، لا نفس الحكم، و من المعلوم أنّ ما يقتضيه الأصل هو نفس الحكم لا دليله، و هي أصالة عدم الانتقال. و عليه فلعلّ الأولى أن يقال: «فالمرجع في حكم هذا التصرف .. هو الأصل، و هي أصالة .. إلخ» و هي تقتضي حرمة التصرف.
(٧) الغرض من هذه الدعوى إثبات جواز تصرف الأصيل فيما انتقل عنه و عدم حرمته، بتقريب: أنّ التزامه بخروج ماله عن ملكه لم يكن مطلقا حتى يحرم تصرّفه فيه