هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧١ - الرابع أنّ العقد الأول إنما صح و ترتب أثره بإجازة الفضولي
مثل هذا (١) لازم في كلّ عقد فضوليّ، لأنّ (٢) صحّته موقوفة على الإجازة المتأخّرة المتوقّفة على بقاء ملك المالك، و مستلزمة لملك المشتري كذلك (٣)، فيلزم كونه بعد العقد ملك المالك و المشتري معا في آن واحد، فيلزم (٤) إمّا بطلان عقد الفضوليّ مطلقا، أو بطلان القول بالكشف، فلا اختصاص لهذا الإيراد (٥) بما نحن فيه (٦).
قلنا (٧):
إلّا اجتماع الضدين المستلزم لاجتماع النقيضين بالتقريب المتقدّم آنفا، فلا بدّ من الالتزام ببطلان الفضولي مطلقا.
(١) أي: لزوم ملك المالكين على مال واحد في زمان واحد.
(٢) تعليل للزوم ملك المالكين على مال واحد، و قد مرّ تقريبه آنفا.
(٣) أي: في حال بقاء المبيع على ملك المالك الأصلي المجيز، و هو عمرو في المثال المزبور.
(٤) يعني: فلازم صيرورة مال واحد في آن واحد ملكا للشخصين- و هما المالك الأصلي المجيز، و المشتري- أحد أمرين، إمّا بطلان عقد الفضولي مطلقا، أي سواء باع الفضولي مال الغير لنفسه أم لمالكه، و إمّا بطلان القول بكاشفية الإجازة، و الالتزام بناقليتها.
(٥) و هو لزوم كون مال واحد ملكا للمالك المجيز و المشتري في زمان واحد.
(٦) و هو بيع الفضوليّ مال الغير لنفسه، و إجازته لهذا البيع بعد أن ملكه.
(٧) هذا جواب قوله: «فان قلت» و محصّله: أنّه فرق بين ما نحن فيه و سائر العقود الفضوليّة. توضيحه: أنّه يكفي في سائر العقود الفضوليّة كون المجيز حين الإجازة مالكا ملكيّة ظاهرية استصحابية، فإذا باع زيد كتاب عمرو فضولا على بكر، فأجاز عمرو هذا البيع، فإنّ مالكية عمرو ظاهرا تكفي في صحة إجازته، فيكون المبيع ملكا واقعا للمشتري و هو بكر بمقتضى كاشفية الإجازة، و ظاهرا لمالكه و هو عمرو.
و هذا بخلاف ما نحن فيه، و هو «من باع شيئا فضولا لنفسه ثم ملكه و أجاز» فإنّ المبيع فيه يكون ملكا واقعا لشخصين، أحدهما المشتري، و هو بكر بمقتضى كاشفية الإجازة، و الآخر عمرو و هو المالك الأصلي، و ذلك لأنّ المفروض أنّ زيدا بعد أن باع فضولا مال أبيه اشتراه من أبيه. و لا بدّ في صحة هذا الشراء من كون الأب البائع مالكا