هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٩ - الرابع أنّ العقد الأول إنما صح و ترتب أثره بإجازة الفضولي
الأوّل (١) إنّما صحّ و ترتّب عليه أثره بإجازة الفضولي، و هي (٢) متوقّفة على صحّة العقد الثاني (٣) المتوقّفة (٤) على بقاء الملك على ملك مالكه الأصلي، فتكون صحّة الأوّل (٥) مستلزمة لكون المال المعيّن ملكا للمالك (٦) و ملكا للمشتري معا في زمان
زيد ذلك العقد الفضولي يوم الأحد، فالعقد الأوّل هو بيع زيد فضولا، و العقد الثاني هو بيع الأب على ولده زيد. فصحة العقد الأوّل بمعنى انتقال المال إلى عمرو منوطة بإجازة البائع الفضولي و هو زيد، و صحة إجازته منوطة بالعقد الثاني و هو بيع الأب ذلك المال على زيد، إذ بدون انتقاله إليه من الأب لا يصير مالكا حتى تصحّ إجازته. و صحة العقد الثاني- و هو بيع الأب على زيد، متوقفة على بقاء المال على ملك الأب الذي هو المالك الأصلي، إذ لا بيع إلّا في ملك.
فصحة العقد الأوّل تستلزم كون المال ملكا للأب و لعمرو في زمان واحد و هو يوم الجمعة، أمّا الأب فلأنّ المال لم ينتقل منه إلى ولده زيد إلّا يوم السبت، فالمال باق على ملكه يوم الجمعة. و مقتضى الإجازة صيرورة المال يوم الجمعة ملكا لعمرو، فاجتمع مالكان- أحدهما: المالك الأصلي، و هو الأب، و الآخر عمرو الذي اشترى المال بالبيع الفضولي من زيد- على مال واحد في يوم الجمعة.
و مبنى الاشكال في هذا الأمر الرابع هو اجتماع مالكين على مال واحد، و مبنى الاشكال السابق هو حيثية خروج المال عن ملك البائع الفضولي قبل دخوله فيه.
(١) و هو بيع زيد فضولا.
(٢) أي: و الإجازة متوقفة .. إلخ.
(٣) و هو بيع الأب على زيد. و وجه توقّف صحة إجازة الفضولي على صحة العقد الثاني واضح، لأنّ مالكية المجيز للمال متوقفة على صحة العقد الثاني.
(٤) صفة ل «صحة»، و المراد ب «مالكه الأصلي» هو الأب في المثال المذكور.
(٥) أي: العقد الأوّل، و هو بيع زيد فضولا مال أبيه لنفسه على عمرو يوم الجمعة.
(٦) الأصلي و هو الأب في المثال. وجه الاستلزام: أنّ الإجازة الواقعة في يوم الأحد الكاشفة عن صحة عقد الابن فضولا يوم الجمعة تستلزم حدوث الملك لعمرو من يوم