هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٨ - الثالث أنّ الإجازة حيث صحت كاشفة
التزامه في صحّة البيع المذكور (١)، لأنّ (٢) الكلام بعد استجماعه للشروط المفروغ عنها.
[الثالث: أنّ الإجازة حيث صحت كاشفة]
الثالث (٣): أنّ الإجازة
لجميع الشرائط.
و بعبارة اخرى: انّا نلتزم باشتراط صحة البيع بقدرة من هو مالك حين العقد على تسليم المبيع للمشتري. فإن كان «من باع شيئا ثم ملكه» مطمئنا برضا المالك بإقباض المبيع فقد صحّ بيعه، كسائر البيوع الفضولية. و إن لم يكن مطمئنا به فسد بيعه، لفقد شرط الصحة.
و عليه فلا خصوصية في مسألة «من باع شيئا» من جهة القدرة على التسليم، لأنّها من الشرائط العامّة لبيع الأصيل و الفضول. مع أنّ المقصود بالبحث فعلا ملاحظة المحاذير المختصة بمسألة «من باع» فلا وجه لدعوى فقد التمكن من التسليم هنا.
(١) و هو: من باع شيئا ثم ملكه.
(٢) تعليل لعدم قدح التزام اعتبار القدرة في المالك حين العقد في صحة بيع مالا يملكه ثم تملكه. و حاصله: أنّ الكلام في صحّة بيع الفضول- الذي صار مالكا فعليا و أجاز- يكون بعد فرض جامعيته للشروط التي ثبتت شرطيتها في البيع.
(٣) هذا ثالث الأمور التي أفادها صاحب المقابس (قدّس سرّه) معترضا بها على صحة البيع بالإجازة في مسألتنا، و هي «من باع فضولا مال الغير لنفسه ثم ملكه و أجاز».
و محصل هذا الأمر الثالث: أنّه- بعد البناء على عموم دليل صحة الإجازة و كاشفيّتها في جميع الموارد حتى في مسألتنا هذه- يلزم أمر غير معقول، و هو اجتماع النقيضين. توضيحه: أنّه إذا باع زيد مثلا مال أبيه لنفسه فضولا يوم الجمعة على عمرو، ثمّ ملك ذلك المال بالشراء أو الإرث يوم السبت، فأجاز ذلك البيع الفضولي يوم الأحد، لزم بناء على كاشفية الإجازة خروج المال عن ملك زيد يوم الجمعة. مع أنّه لم يدخل في ملكه إلّا يوم السبت، و لا يعقل خروج المال عن ملك شخص قبل دخوله في ملكه، فيلزم أن يكون زيد مالكا لذلك المال يوم الجمعة و غير مالك له في يومها، و ليس هذا إلّا التناقض.