هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٧ - الثاني أنّا حيث جوّزنا بيع غير المملوك مع انتفاء الملك و رضا المالك و القدرة
و عدم حلّها لغير ملّاكها بغير طيب أنفسهم، و قبح (١) التصرّف فيها بغير رضاهم.
و هذا (٢) المعنى لا يقتضي أزيد ممّا ذكرنا (٣).
و أمّا القدرة (٤) على التسليم فلا نضايق (٥) من اعتبارها في المالك حين العقد، و لا يكتفى بحصولها (٦) فيمن هو مالك حين الإجازة. و هذا (٧) كلام آخر لا يقدح
(١) هذا و «عدم» معطوفان على «سلطنة».
(٢) و هو كون الداعي إلى اعتبار رضا المالك هي الأدلة الثلاثة المتقدمة.
(٣) و هو أنّ الثابت من تلك الأدلة اعتبار رضا من هو مالك حين الإجازة، لأنّ المالك الفعلي للزكاة- في مثال بيعها قبل إخراجها- بعد دفع بدلها من أمواله الأخر إلى الفقراء هو مالك النصاب، فيعتبر رضاه ببيعها فضولا مع بيع النصاب بمقتضى سلطنته على ماله، و غيرها.
(٤) هذا تمهيد لدفع إيراد صاحب المقابس على صحة بيع المالك مالا يملكه حال العقد بانتفاء القدرة على التسليم في هذا البيع، حيث إنّ البائع ليس مالكا للمبيع حين العقد حتى يكون قادرا على تسليمه، مع وضوح شرطية القدرة في صحة البيع.
(٥) أي: فلا نضايق من اعتبار القدرة في المالك حين العقد.
و قوله: «فلا نضايق» دفع لإشكال القدرة على التسليم، و محصّله: أنّا لا ننكر اعتبار القدرة في المالك حين العقد و إن لم يكن مجيزا، فإنّ القدرة على التسليم حاصلة للمالك حين الإجازة، كحصولها للمالك حال العقد فلا يبقى مجال لدعوى انتفاء القدرة على التسليم.
(٦) هذا الضمير و ضمير «اعتبارها» راجعان إلى القدرة.
(٧) يعني: و اعتبار القدرة في المالك حين العقد كلام آخر غير مرتبط بما نحن فيه، و هو مسألة «من باع مال الغير لنفسه فضولا ثم ملكه بالشراء أو الإرث، فأجاز البيع».
وجه عدم ارتباطه بما نحن فيه هو: أنّ البحث في مسألة «من باع فضولا مال الغير لنفسه ثمّ ملكه فأجاز البيع» إنّما يكون بعد الفراغ عن واجديّة ذلك البيع الفضولي لشرائط الصحة، إذ محطّ البحث في هذه المسألة إنّما هو في كفاية الإجازة في صحة بيع الفضولي مع صيرورته مالكا فعليّا لما باعه فضولا، بعد فرض جامعية ذلك البيع الفضولي