هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٨ - الرابع الإجازة لا تورث
عليه الفضولي، فله (١) الإجازة بناء على ما سيجيء (٢) من جواز مغايرة المجيز و المالك حال العقد فيمن باع مال أبيه فبان ميّتا (٣).
و الفرق (٤) بين إرث الإجازة و إرث المال يظهر بالتأمّل (٥).
لعدم كونها مالا و لا حقّا حتى يصدق عليها «ما تركه الميّت». و عليه فالمنتقل إلى الوارث هو المال المعقود عليه فضولا، فإجازته حينئذ كبيعه من أحكام ماله، و الناس مسلطون على أخوالهم، لا أحكام أموالهم كجواز بيعها و صلحها و هبتها و غير ذلك من التصرفات الجائزة في المال.
(١) أي: فللفضولي الذي ورث من المورّث المال- المعقود عليه فضولا- أن يجيز العقد الصادر منه فضولا، لصيرورته مالكا للمال، لا لكونه وارثا للإجازة.
(٢) في المسألة الثالثة من مسائل الأمر الثالث من مباحث المجيز و ما يعتبر فيه فلاحظ (ص ٣٥٤). و كلمة «من» الجارة بيان ل «ما» الموصول.
(٣) هذا الفرع مثال لاتّحادهما لا مغايرتهما، إذ المفروض كون والد الفضولي ميّتا حين العقد كما هو ظاهر «فبان ميّتا» إذ معناه: فظهر كونه ميّتا في زمان الإنشاء. فالفضولي حينئذ هو المالك حال العقد، لانتقال المبيع فضولا إليه حينه بالإرث، فالمجيز و المالك حين العقد واحد، و هو العاقد الذي تخيّل حال الإنشاء أنّه فضولي، و لكنه كان مالكا واقعا للمبيع وقت العقد.
فالأولى إبدال «فبان» ب «فصار ميّتا» أو «فمات بعده» حتى يكون مثالا لمغايرة المجيز و المالك حين العقد، كما إذا باع مال غيره ثم اشتراه.
(٤) كان الأنسب بيان هذا الفرق بعد قوله: «و انما يورّث المال الذي عقد عليه الفضولي» لأنّ هذا الكلام بمنزلة التعليل لقوله: «و انّما يورّث المال .. إلخ».
(٥) الفرق بينهما هو: أنّه إذا كانت الإجازة من الحقوق- كالخيار- انتقلت إلى جميع الورثة حتى إلى من لا يرث من المبيع الذي هو مورد الإجازة، كالزوجة التي لا ترث من العقار، لكنها ترث الإجازة كإرث الخيار و غيره من الحقوق المنتقلة إلى جميع الورثة، فلها إجازة بيع العقار و إن لم يكن لها فيها نصيب، فإنّ مقتضى كون الإجازة من الحقوق كالخيار هو انتقالها إلى جميع الورثة.