هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٠ - الخامس إجازة البيع ليست إجازة للقبض
لقبض (١) الثمن، و لا (٢) لإقباض المبيع [١].
إجازة القبض. و هو حسن إن كان الثمن في الذمة» [١].
و ذهب المصنف (قدّس سرّه) إلى تفصيل آخر في المسألة، و هو الفرق بين موارد ثلاثة، و محصله: أن القبض تارة يكون جزء السبب المملّك كما في بيع الصرف و السلم، و اخرى يكون بعنوان الوفاء بالعقد من دون دخله في ترتب الأثر على العقد. و على الثاني فتارة يكون العوض شخصيا، و اخرى كلّيا في الذمة.
ففي القسم الأوّل قال بالملازمة بين إجازة العقد و إجازة القبض، للغوية إجازته مجرّدا عن القبض الذي هو جزء السبب.
و في القسم الثاني نفى الملازمة، و حكم بتوقف تحقق الوفاء بالعقد على إجازة القبض بخصوصها، و لو بقرينة تدل عليها.
و في القسم الثالث استشكل في وفاء أدلة صحة البيع الفضولي بإمضاء قبض الفضول، كما سيظهر إن شاء اللّه تعالى.
(١) غرضه (قدّس سرّه) نفي استلزام إجازة البيع لإجازة القبض كلّية كما يستفاد من كلام شيخ الطائفة (قدّس سرّه). و محصّل ما أفاده المصنف في ذلك: أنّه لا ملازمة بينهما، لإمكان التفكيك بينهما بأن يجيز البيع و لا يجيز القبض و الإقباض، فنفس إجازة البيع لا تلازمهما. نعم لو أجازهما صريحا أو قامت قرينة مقاليّة أو مقامية على التلازم المزبور صحّت الإجازة و ترتّب عليها أثرها، و هو سقوط ضمان الثمن عن عهدة المشتري، إذ بدون إجازة المالك لقبض الفضولي و إقباضه لا يسقط الضمان، و كان الثمن باقيا في ذمّة المشتري، إذ قبض الفضولي له بدون إجازة مالك المبيع لا أثر له، لأنّ قبضه بدون الإجازة كلا قبض، لعدم انتسابه إلى المالك.
(٢) أي: و لا إجازة لإقباض المبيع، لما مرّ آنفا من عدم التلازم.
[١] في هذا التنبيه جهات من البحث:
الأولى: مرحلة الثبوت، و هو إمكان تعلق الإجازة و عدمه بالقبض و الإقباض.
قد يقال: بعدم إمكانه، لعدم تغير الفعل الخارجي التكويني عمّا وقع عليه.
[١] الدروس الشرعية، ج ٣، ص ١٩٤، التنقيح الرائع، ج ٢، ص ٢٦، و لاحظ مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٩٥