هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٢ - ٢- ما يغرمه المشتري قبال المنافع المستوفاة
..........
أقوى من استناده إلى المباشر كما في المكره، أم كان استناده إلى كلّ منهما على السواء، بل يصدق حتى مع قوة استناده إلى المباشر و ضعف استناده إلى السبب كما في المغرور، لكونه مختارا في فعله. و لكن الوجه في ضمان البائع الغارّ هو الدليل التعبدي أعني به الإجماع، حيث يكفي في صدق التسبيب اعتماد المغرور على ظنّ سلامة المبيع له ليتصرف فيه.
ثالثها: الأخبار المتفرقة، و الظاهر أنّ مقصوده منها ما ورد في التدليس في النكاح ممّا يشتمل على التعليل. و يمكن أن يريد أيضا مثل خبري زرارة و جميل المتقدمين في الجارية المسروقة.
فممّا ورد في النكاح، خبر إسماعيل بن جابر، قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل نظر إلى امرأة فأعجبته، فسأل عنها، فقيل: هي ابنة فلان، فأتى أباها، فقال: زوّجني ابنتك، فزوّجه غيرها، فولدت منه. فعلم بها بعد أنّها غير ابنته، و أنّها أمة. قال: تردّ الوليدة على مواليها، و الولد للرجل، و على الّذي زوّجه قيمة ثمن الولد يعطيه موالي الوليدة، كما غرّ الرجل و خدعه» [١].
فإن قوله (عليه السلام): «كما غرّ الرجل و خدعه» ظاهر- بل صريح- في عليّة الغرور لكون الأب المزوّج ضامنا لقيمة الولد. و مقتضى التعليل الحكم بضمان الغارّ في غير الولد ممّا يكون في باب النكاح كالمهر، و كذا في غير النكاح كالمقام.
و احتمال اختصاص الرجوع على الغارّ بمورد الرواية- و هو ضمان قيمة الولد- غير ظاهر، لما تقرّر من عدم الفرق في التعدي عن مورد التعليل بين أن يقال: «لا تشرب الخمر، لإسكاره» أو «لأنه مسكر» لعدم اقتضاء الإضافة في التعبير الأوّل دوران الحرمة مدار إسكار الخمر خاصة، بل يؤخذ بعموم العلّة في سائر الموارد.
و كذا يستفاد الحكم ممّا رواه رفاعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «و سألته عن البرصاء.
فقال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في امرأة زوّجها وليّها و هي برصاء: أنّ المهر لها بما استحلّ من فرجها، و أنّ المهر على الذي زوّجها. و إنّما صار عليه المهر لأنّه دلّسها» الحديث [٢].
[١] وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٦٠٢، الباب ٧ من أبواب العيوب و التدليس، ح ١
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٥٩٦، الباب ٢ من أبواب العيوب و التدليس، ح ٢، رواه الكليني عن العدة عن سهل عن أحمد بن محمّد عن رفاعة بن موسى. و رواه ابن إدريس في المستطرفات عن نوادر البزنطي عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، السرائر، ج ٣، ص ٥٦٢. و قد ورد ضمان المهر بالتدليس في الحديث ١ و ٤ و ٧ و ٨ من نفس الباب، و ح ١ من الباب ٩ ص ٦٠٤، و غيرها.