هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤١ - ٢- ما يغرمه المشتري قبال المنافع المستوفاة
فالضمان (١) أو قرار الضمان (٢) فيه (٣) يحتاج إلى دليل مفقود (٤). فلا بدّ (٥) من الرجوع بالأخرة إلى قاعدة الضرر، أو الإجماع المدّعى في الإيضاح على تقديم السبب إذا كان أقوى،
مفقود هنا، إذ لا دليل على ضمان السبب الذي لا يستند التلف عرفا إليه.
(١) أي: بأن يكون البائع هو الضامن دون المشتري المغرور، فلا يصح رجوع المالك إلى المغرور أصلا.
(٢) بأن تكون ذمة كلّ من الغارّ و المغرور مشغولة للمالك، لكن الضمان مستقرّ على الغارّ، فيجوز للمالك الرجوع إلى المغرور، فيرجع هو على الغارّ.
(٣) أي: في السبب الذي ليس بمتلف، كالبائع، فإنّ تلف المنافع مستند إلى المشتري الذي استوفاها مختارا و من غير إكراه.
(٤) إذ المفروض عدم كون السبب- الذي لا يستند إليه التلف- موجبا للضمان.
(٥) هذه نتيجة قوله: «فالضمان» الذي هو جواب «أمّا» و حاصله: أنّه بعد فقد الدليل الخاصّ على ضمان البائع الغارّ- الذي هو السبب لتلف المنافع، لكنّ سببيّته لتلفها ليس بمثابة يستند التلف إليه كما فيما نحن فيه، و هو القسم الثاني- فلا بدّ في إثبات ضمان السبب و هو البائع مع عدم استناد التلف إليه عرفا من التمسك بأحد الأمور الأربعة:
أحدها: قاعدة الضرر.
ثانيها: الإجماع المدّعى في الإيضاح على تقدّم السبب إذا كان أقوى. قال فخر المحققين فيه- فيما لو اشترى دارا أو أرضا من غاصب، و بنى فيه، فقلع المالك بناءه، و أنّ الأقرب رجوع المشتري على البائع- ما لفظه: «وجه القرب: أنّ البائع سبب، و المشتري ذو يد كالمباشر، و السبب هنا أقوى من المباشر. و كلّما كان السبب أقوى من المباشر فالضمان على السبب. أمّا الأولى فلأنّه إنّما شرع في العقد و التصرفات بظنّ السلامة، و سبب هذا الظن تغرير البائع إياه، فصار هذا السبب أقوى. و أما الثانية فإجماعية» [١].
و ليس مراده بقوّة السبب قوّته الخاصة التي يستند الفعل إلى السبب دون المباشر، بل مراده بقرينة تطبيقه على الغرور هو الأعم، يعني سواء أ كان استناد الفعل إلى السبب
[١] إيضاح الفوائد، ج ٢، ص ١٩١