هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٣ - حكم المالك مع المشتري لو لم يجز
بقيمته (١) يوم التلف، أو بأعلى القيم من زمان وقع في يده [١].
(١) أي: بقيمة المبيع يوم التلف، أو بأعلى القيم من زمان الغصب- و هو زمان وقوع المال في يده- إلى زمان وصول المال إلى مالكه، هذا إذا كان المبيع قيميّا.
و إن كان مثليّا يرجع إلى من تلف عنده بمثله.
فالمراد بقوله: «بقيمته» هو مالية المبيع. فإن كان المبيع مثليّا يتعيّن بدله في المثل.
و إن كان قيميّا تعيّن بدله في قيمته.
[١] أو يوم الدفع، فيه وجوه، بل أقوال.
قيل في المقام: إنّ منشأ القول بقيمة يوم الغصب و يوم التلف هو كون الضمان فعليّا يوم الغصب، أو تعليقيّا. فمن قال بالأوّل مشروطا بشرط متأخر- و هو تلف العين- قال بالضمان يوم الغصب. و من قال بالثاني قال بقيمة يوم التلف.
و منشأ القول بيوم الدفع- و هو يوم الأداء وجهان:
الأوّل: أنّ العين بجميع خصوصياتها الشخصية مضمونة على الضامن في كلتا صورتي وجود العين و تلفها. فمع التمكن من ردّ العين يجب ردّها، و مع تلفها يجب ردّ مثلها إن كان المال مثليّا، و ردّ قيمتها إن كان قيميا، هذا. و فيه: ما ذكر في محلّه [١].
الثاني: أنّ الشيء متقوم بماليّته، مثلا قوام الحنطة بماليتها التي هي الإشباع و حفظ الحياة، و أمّا الخصوصيات الشخصية و المثلية فهي فضلة و خارجة عن حقيقتها، فإذا تلفت الحنطة فماليتها- و هي الإشباع- تثبت في الذمة، فتقوّم بقيمة يوم الدفع الذي هو يوم المطالبة، و يوم الخروج عن العهدة. ففي هذا اليوم يقوّم ما في ذمة الضامن من مالية التالف، هذا.
و منشأ القول بأعلى القيم هو كون الرغبات التي تتفاوت بها الأسعار السوقية مضمونة على الضامن، و قد تقدم الكلام في ما استدل به عليه، فراجع [٢].
[١] راجع تفصيل هذا البحث فيما ذكرناه في أحكام المقبوض بالبيع الفاسد، هدى الطالب، ج ٣، ص ٣٨٤ و ٣٩٧- ٤٠١
[٢] هدى الطالب، ج ٣، ص ٤٠١ و ٥٣٩- ٥٤٢