هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٩ - الخامس إجازة البيع ليست إجازة للقبض
[الخامس: إجازة البيع ليست إجازة للقبض]
الخامس (١):
إجازة البيع ليست إجازة
و إذا كانت الإجازة من الأحكام فهي لا تنتقل إلى الوارث. و إنّما المنتقل إليه هو المال، فلكل وارث- يرث منه- أن يجيز البيع في خصوص نصيبه ممّا ورثه، فليس للزوجة أن تجيز البيع أو ترده، لعدم إرثها من المبيع.
و بناء على كون الإجازة حقّا موروثا، فهل ينتقل الى مجموع الوارث من حيث المجموع، أم أنه يتعدد هذا الحق بعدد الورثة، فلكل منهم حق يخصه. أم يكون لطبيعي الوارث الصادق على كل فرد منهم، و لازمه كفاية صرف الوجود من الفسخ و الإمضاء، أم غير ذلك؟ وجوه، و تحقيق المطلب موكول إلى أحكام الخيار.
إجازة البيع ليست إجازة للقبض
(١) الغرض من عقده البحث عن وجود الملازمة بين إجازة البيع و إجازة قبض الثمن و المثمن، و عدمها، فإذا قال مالك المبيع فضولا: «أجزت البيع» كانت هذه الإجازة إجازة لقبض الثمن و إقباض المبيع، أو لا. مع أنّ البيع أمر اعتباري، و القبض فعل خارجي. و لا ريب في أنّ الإجازة تتعلق بالأمور الاعتبارية كالملكية و الزوجية و تنفّذها، و لكنّها هل تؤثّر في الفعل الخارجي و هو تسليم الثمن مثلا أم لا؟
و قد اختلفت كلمات الأصحاب فيها، فمنهم من جعل إجازة بيع الفضولي القابض للثمن إجازة لكلّ من بيعه و قبضه، كما يظهر من شيخ الطائفة (قدّس سرّه) في عبارته الآتية في المتن.
و منهم من نفى ذلك، و قال بتوقف القبض على إجازة مستقلة، و لا يكفي إمضاء البيع عنها، كعلّامة في كلامه الآتي قريبا. و هو مختار صاحب الجواهر و شيخه كاشف الغطاء (قدّس سرّهما) القائلين بجريان الفضولية في نفس القبض و توقفه على إجازة مستقلة، سواء أ كان الثمن عينا أم دينا، فراجع [١].
و منهم من فصّل بين الثمن الشخصي و الكلّي الذمي، بتوقف الثاني على إجازة بحيالها، و كفاية إجازة البيع عن إجازة القبض في الثمن الشخصي، كما ذهب إليه الفاضل المقداد و الشهيد (قدّس سرّهما). قال في الدروس بعد حكاية مختار الشيخ: «و اشترط الفاضل
[١] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٨٠ و ٣٠٠