هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٤ - حكم الأيادي المتعاقبة بعضها مع بعض
و مصالحة (١) المالك عنه مع آخر. إلى غير ذلك من أحكام ما في الذمّة (٢).
مع (٣) أنّ تملّك غير من تلف المال بيده لما في ذمّة من تلف المال بيده بمجرّد (٤) دفع البدل لا يعلم (٥) له سبب اختياري و لا قهري، بل المتّجه على ما ذكرنا (٦) سقوط
(١) معطوف على «إجباره» و هذا رابع آثار الدين، و هو: أنّه يجوز للدائن أن يتصالح مع المديون على ما في ذمّته، إمّا بعوض أو مجانا، كي تبرأ ذمة المديون. فلو كان زيد مديونا لعمرو بألف درهم جاز التصالح عليه بأقلّ منه أو بلا عوض.
و هذا الحكم ثابت في المقام، بأن يصالح المالك مع أحد الغاصبين بعوض أو مجّانا.
فإذا تعاقبت أيدي زيد و عمرو و بكر على مال بشر، صحّت مصالحة عمرو مع زيد على ما في ذمته لبشر، و كذا صحّت مصالحة بشر عن زيد مع عمرو، و نتيجة هذه المصالحة فراغ ذمة زيد.
و جواز هذه المصالحة للمالك- و هو بشر- شاهد على كونه مالكا لما في ذمة المتصالح عنه، و هو زيد.
و عليه فاليد في كلّ منهم ضامنة، و ليس مجرد خطاب تكليفي.
(٢) كجواز بيع الدين من المديون و من غيره، سواء أ كان الثمن مساويا أم أقلّ منه.
و كوجوب السعي على المديون لأداء دينه. و كحرمة مطالبة المعسر و حبسه. و كوجوب عزل الدّين عند وفاته لو غاب الدائن، و غيرها من الأحكام.
(٣) هذا هو الرابع من وجوه الإيراد على صاحب الجواهر (قدّس سرّه) و حاصله: أنّ ما أفاده- من تملك الضامن السابق لما في ذمّة الضامن الذي تلف المال بيده بمجرّد دفع بدل العين التالفة إلى المالك- لم يعلم له سبب صحيح اختياري، كالمعاوضة الاختيارية مع المالك، أو القهرية. و الأوّل منتف، و الثاني لا دليل عليه. و احتمال سببية مجرّد دفع البدل شرعا للتمليك لا يثبت ما هو مجد في المقام من التشريع الفعلي للسببية.
(٤) هذا و قوله: «لما في الذمة» متعلقان ب- «تملّك». و قوله: «لا يعلم» خبر «أنّ تملك».
(٥) خبر «أنّ تملك».
(٦) و هو قوله: «و حيث انّ الواجب هو تدارك الفائت الذي يحصل ببدل واحد لا أزيد، كان معناه تسلّط المالك على مطالبة كلّ منهم بالخروج عن العهدة، فهو يملك ما في ذمّة كلّ منهم على البدل» فراجع (ص ٥٧١).