هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٢ - حكم الأيادي المتعاقبة بعضها مع بعض
مع (١) أنّه لا يكاد يفهم الفرق بين ما ذكره من الخطاب بالأداء و الخطاب الذمّي.
مع (٢) أنّه لا يكاد يعرف خلاف من أحد في كون كلّ من ذوي الأيدي مشغول (٣) الذمّة بالمال فعلا ما لم يسقط بأداء أحدهم، أو إبراء المالك. نظير (٤)
(١) هذا هو الثاني من تلك الوجوه، و حاصله: أنّه لا يجدي الفرق بين التكليف و الوضع في صحة رجوع صاحب الخطاب التكليفي إلى صاحب الخطاب الوضعي، و عدم صحة العكس. بل قاعدة الغصب الجارية في حقّ كلّ من الغاصبين تقتضي عدم رجوع واحد منهم إلى الآخر، من غير فرق بين كون الخطابين تكليفيين و وضعيين و مختلفين، و إلّا فالفرق بين التكليف و الوضع واضح.
(٢) هذا هو الثالث من تلك الوجوه، و محصله: أنّ تخصيص اشتغال الذمّة بخصوص من تلف المال بيده خلاف ما عرف من عدم خلاف من أحد في اشتغال ذمّة كلّ واحد من ذوي الأيدي الغاصبة بالمال، و أنّه لا يسقط إلّا بأداء أحدهم، أو بإبراء المالك.
و هذا الوجه الثالث ناظر إلى قول صاحب الجواهر (قدّس سرّه): «إذ لا دليل على شغل ذمم متعددة بمال واحد» فإنّ هذا الكلام مخالف للإجماع- و نفي الخلاف عن أحد- في اشتغال ذمّة كلّ من ذوي الأيدي العادية بالمال فعلا، و لذا تجري أحكام الدّين على ما بذمة السابق أيضا.
و المذكور في المتن أحكام أربعة ثابتة للدّين، و هي تجري في المقام من تعاقب الأيدي. فالغرض من التنظير إثبات الحكم الوضعي و اشتغال ذمة الأيدي، و نفي ما أفاده صاحب الجواهر من أنّ خطاب من تلفت عنده العين وضعي، و خطاب من عداه تكليفي.
و سيأتي بيان تلك الأحكام الثابتة للدين.
(٣) خبر «كون» و قوله: «ما لم يسقط» متعلق ب- «مشغول الذمة».
(٤) يعني: أنّ اشتغال ذمة كلّ من الضمناء- بالمال المغصوب- يكون نظير الاشتغال بغيره من الديون.