هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٠ - حكم الأيادي المتعاقبة بعضها مع بعض
لو رجع عليه (١): إنّ (٢) ذمّة من تلف بيده مشغولة للمالك بالبدل، و إن جاز له (٣) إلزام غيره- باعتبار (٤) الغصب- بأداء (٥) ما اشتغل ذمّته به. فيملك حينئذ (٦) من أدّى بأدائه ما للمالك في ذمّته بالمعاوضة الشرعية القهريّة. قال (٧): «و بذلك اتّضح
على ماله، و المطالبة بأخذ المال منه. لكنه خطاب تكليفي محض لا يستبتع وضعا، كخطاب الإنفاق على الأقارب، فإنّه ليس إلّا وجوب إعطاء نفقتهم، من دون اشتغال ذمّة المخاطب بنفقتهم.
بخلاف وجوب إعطاء بدل مال المالك على من تلف المال بيده، فإنّه خطاب تكليفي مستتبع للوضع، كوجوب الإنفاق على الزوجة، فإنّ ذمة الزوج تشتغل بنفقة الزوجة.
و كذلك ذمّة من تلف المال بيده، فإنّ خطابه بدفع بدل المال إلى مالكه تكليفي و وضعي.
(١) أي: رجع المالك إلى غير من تلف المال عنده.
(٢) هذا مقول قوله: «يقال» و قد مرّ توضيحه بقولنا: «ان الذمة المشغولة بالمال .. إلخ».
(٣) يعني: و إن جاز للمالك إلزام غير من تلف المال عنده- من الغاصبين- بأداء ما اشتغلت ذمّة من تلف المال عنده من بدل مال المالك.
(٤) متعلّق ب- «جاز» و علة له، يعني: أنّ سبب جواز إلزام المالك غير من تلف عنده هو اعتبار الغصب.
(٥) متعلق ب- «إلزام» و ضمير «به» راجع إلى الموصول المراد به المال.
(٦) يعني: فيملك غير من تلف المال عنده- بسبب أدائه لبدل التالف- ما للمالك في ذمة الضامن الذي تلف عنده المال بالمعاوضة الشرعية القهرية التي لا تتوقف على القصد و الإنشاء.
(٧) يعني قال صاحب الجواهر (قدّس سرّه): و بذلك- أي: و باشتغال ذمة من تلف المال عنده دون غيره من الضامنين- اتّضح الفرق بين من تلف المال في يده من الضمناء، و بين غيره منهم. و الفرق بينهما إنّما هو في أنّ الخطاب بالنسبة إلى من تلف المال بيده تكليفي و وضعي، و بالإضافة إلى غيره تكليفي فقط.