هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٩ - حكم الأيادي المتعاقبة بعضها مع بعض
الدفع إليه إلّا بعد الأداء.
و الحاصل (١): أنّ من تلف المال في يده ضامن لأحد الشخصين على البدل من المالك و من سبقه في اليد، فيشتغل [و يشتغل] ذمّته (٢) إمّا بتدارك العين، و إمّا بتدارك ما تداركها. و هذا (٣) اشتغال شخص واحد بشيئين (٤) لشخصين على البدل، كما كان في الأيدي المتعاقبة اشتغال ذمّة إشخاص (٥) على البدل بشيء واحد لشخص واحد.
و ربما يقال (٦) في وجه رجوع غير من تلف المال في يده إلى من تلف في يده
(١) يعني: و حاصل ما ذكر- في رجوع الضامن السابق كالبائع الفضول إلى الضامن اللّاحق كالمشتري مع عدم كونه غارّا للاحق- هو: أنّ الذي تلف المال عنده ضامن لأحد شخصين على البدل، و هما المالك و الضامن السابق و هو البائع، فتشتغل ذمّته إمّا بتدارك العين، و إمّا بتدارك بدله الذي استقرّ في ذمة الضامن السابق.
(٢) هذا الضمير و الضمير البارز في «سبقه» راجعان إلى الموصول في «من تلف».
(٣) أي: و اشتغال ذمّته- إمّا بتدارك العين و إمّا بتدارك بدلها- يكون اشتغال شخص واحد .. إلخ.
(٤) و هما بدل العين و بدل بدلها.
(٥) كما إذا باع الفضولي متاع زيد على عمرو، و باع عمرو ذلك المتاع على بكر، ثم باع بكر ذلك المتاع على بشر، و تلف المتاع عند بشر، فهذا المتاع الواحد قد اجتمعت عليه الأيدي الأربع، فيملك المالك ما في ذمّة كلّ واحد منهم على البدل، بمعنى أنّه إذا استوفى المالك ما في ذمة واحد منهم سقط ما في ذمة الباقي. فاشتغال ذمم عديدة بمال واحد على سبيل البدل لشخص واحد ممّا لا مانع منه.
(٦) القائل صاحب الجواهر (قدّس سرّه)، و محصل ما أفاده في وجه رجوع غير من تلف المال بيده إلى من تلف بيده- لو رجع المالك إلى غير من تلف بيده- هو: أنّ الذمة المشغولة بالمال المغصوب التالف واحدة، و هي ذمّة من تلف بيده. و أمّا غيره من الغاصبين فلا تشتغل ذمته بمال المالك، و إن كان استيلاء يده العادية على المال موجبا لأن يصير مخاطبا بلزوم ردّ المغصوب إلى مالكه، و لذا جاز رجوع المالك إلى كلّ من استولى