هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٢ - الثانية جواز فسخ الأصيل، بناء على النقل
فالفرق بين الإجماع و هذا الوجه: أنّ الإجماع إخراج حكميّ، و هذا الوجه إخراج موضوعيّ.
و أمّا بالنسبة إلى فقدان شرط الصحة، فجواز إبطال الإنشاء غير ظاهر بعد صدق العقد عرفا، لشمول أدلة الصحة له. و خروجه عن تلك الأدلة بالإجماع المذكور غير ثابت، إذ المتيقن من معقده هو صورة عدم صدق العقد عرفا.
إلّا أن يدّعى عدم صدقة أيضا مع فقدان شرط الصحة، أو الشك في صدق العقد الموجب للشك في اندراجه في تلك الأدلة.
لكن الظاهر صدق العقد عرفا على فاقد شرط الصحة كالقبض في بيع الصرف و السلم و غيرهما ممّا يعتبر القبض في صحته، إذ لا ينبغي الارتياب في صدق العقد عرفا عليها مع فقد شرط الصحة كالقبض فيها، حيث إنّ أسامي المعاملات موضوعة للأعمّ من الصحيحة.
نعم لا إشكال في عدم صدق العقد عرفا مع فسخ الموجب إنشاءه قبل إنشاء القبول، لكون إنشائه أحد ركني العقد عرفا.
و لا يخفى أنّ الفقيه المامقاني (قدّس سرّه) بعد نقل العبارة المتقدّمة عن الشيخ (قدّس سرّه) قال: «و لا يخفى عليك أنّ هذا وجه اعتباري غير مستلزم للمدّعى، إذ لا مانع من تجويز الشارع تعقيب الإيجاب المعدول عنه بالقبول، و جعله مثل ذلك الإيجاب و القبول من قبيل الأسباب الشرعية. فالعمدة هو الوجه الأوّل، و هو تسالمهم على ذلك» [١].
و فيه: أنّ مثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ خطاب لأهل العرف، و موضوع حكمه العقد العرفي، و من المعلوم عدم صدقه عرفا على الإيجاب المعدول عنه المتعقب بالقبول.
و احتمال جعله من الأسباب التعبدية متوقف على العدول عن العقد العرفي. و لو بني على الاعتداد بهذا الاحتمال لانسدّ باب التمسك بتلك الإطلاقات، لعدم إحراز موضوعها مع هذا الاحتمال، لكونه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة. و من المعلوم تمسك الأصحاب قديما و حديثا بمثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ في موارد الشك في دخل شيء في صحة العقد العرفي، و هذا التمسّك مبني على إرادة العقد العرفي من الأدلة.
[١] غاية الآمال، ص ٣٨٠