هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٤ - الثانية جواز فسخ الأصيل، بناء على النقل
أحد المتعاقدين لإنشائه قبل إنشاء صاحبه (١)، بل (٢) قبل تحقّق شرط صحّة العقد كالقبض في الهبة (٣) و الوقف و الصدقة.
فلا (٤) يرد ما اعترضه
(١) هذا من موارد عدم صدق العقد عرفا.
(٢) معطوف على «قبل إنشاء» يعني: تسالموا على جواز إبطال أحد المتعاقدين إنشاءه قبل تحقق شرط صحة العقد.
و الوجه في الإتيان بكلمة «بل» هو الترقي من جواز الإبطال في أحد الفردين- ممّا يكون حكمه واضحا- إلى جوازه في الفرد الآخر الذي لا يكون الحكم فيه بتلك المثابة من الوضوح. و بيانه: أنّ المقتضي للملكية هو العقد المؤلّف من الإيجاب و القبول.
فتسالمهم على جواز إبطال الإيجاب قبل انضمام القبول معناه المنع عن وجود المقتضي للملكية، و لا محذور فيه.
و أمّا جواز إبطال العقد قبل انضمام الشرط إليه، فمعناه إبطال ذلك المقتضي للتأثير، و من المعلوم توقف إلغاء هذا المقتضي على دليل، و هو التسالم الذي أشار إليه بقوله:
«بل».
(٣) بناء على كون القبض شرطا لصحتها كما هو المعروف من مذهب الأصحاب- كما في جامع المقاصد [١]- لا شرطا للزومها، كما حكي عن جماعة [٢].
(٤) هذا متفرع على ما أفاده من جواز إبطال الإنشاء بناء على النقل، للإجماع على جواز إبطاله مع فقد بعض شرائط صحة العقد، و رد على الاعتراض «بأنّ منع جواز إبطال الإنشاء لا يختص بالكشف، بل يطّرد في النقل أيضا، و يقال بعدم جواز إبطاله بناء عليه».
أمّا تقريب الاعتراض، فهو: أنّ ترتب الأثر على جزء السبب- و هو العقد، أو إنشاء الأصيل بعد انضمام الجزء الآخر و هو الإجازة- من الأحكام الوضعية،
[١] جامع المقاصد، ج ٩، ص ١٤٨
[٢] لاحظ جواهر الكلام، ج ٢٨، ص ١٦٤