هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٥ - الثانية جواز فسخ الأصيل، بناء على النقل
بعض (١) من منع جواز الإبطال على القول بالنقل، معلّلا بأنّ ترتّب الأثر على
و لا يعتبر فيه اختيار الأصيل لترتّبه و إرادته له و عدم رجوعه عن إنشائه.
و بعبارة اخرى: أنّ تأثير العقد في النقل و الانتقال يكون نظير تأثير العلة التكوينية في معلولها في عدم دخل الإرادة و الاختيار في وجود المعلول، و امتناع تخلفه عنه بمجرد اجتماع أجزاء العلّة من المقتضي و الشرط و عدم المانع، كاحتراق الثوب بالنار عند المماسة و فقد الرطوبة.
و كذا الحال في العقد و الإجازة، فالإيجاب و القبول جزء السبب المؤثر في باب الفضولي، و المفروض تحققه، فإذا انضمّ رضا المالك المجيز إلى العقد ترتّب عليه النقل قهرا، سواء رجع الأصيل عن إنشائه قبل إجازة المجيز أم لم يرجع، فإنّ اتصاف الإيجاب و القبول بعنوان «جزء السبب» قهري، كاتصاف النار بكونها مقتضية للإحراق.
و عليه فلمّا كان العقد بناء على النقل جزء المؤثّر لم ينفكّ عنه هذا الاقتضاء. فلا فرق في عدم تأثير فسخ الأصيل بين الكشف و النقل، هذا توضيح نظر المحقق القمي (قدّس سرّه).
و أما تقريب ردّه، فهو ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من مخالفة هذا الكلام لما تسالموا عليه من اعتبار عدم تخلل الفسخ بين جزئي السبب، فانضمام الجزء الآخر- من دون تحقق هذا الشرط- لا يجدي في وجود المسبب، و هو النقل و الانتقال.
و ببيان آخر: أنّ تأثير العقد في حصول الملكية و إن كان حكما وضعيا كما أفاده المحقق القمي، إلّا أنّه لمّا لم يكن إهمال في التأثير دار أمر هذا الاقتضاء الناقص بين كونه مطلقا، أي سواء تحقق شرط التأثير أم لم يتحقق، و يتجه كلام الميرزا القمي (قدّس سرّه) حينئذ. و بين كونه مقيّدا بوجود الشرط المتسالم عليه، أعني به عدم تخلل الفسخ بين جزئي السبب.
و هذا هو المتعيّن.
و عليه فلو فسخ الأصيل لم يترتب أثر على انضمام إجازة المالك إلى العقد.
(١) و هو المحقق القمي (قدّس سرّه) [١].
و تلخّص ممّا تقدم أمور:
[١] راجع جامع الشتات، ج ٢، ص ٢٨١، الطبعة الحديثة، و ج ١، ص ١٥٦، السطر ٢٠، الطبعة الحجرية، و غنائم الأيام، ص ٥٤٣