هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٠ - الرابع أنّ العقد الأول إنما صح و ترتب أثره بإجازة الفضولي
لا يخرج ملك الغير إلى غيره (١).
ثم (٢) إنّ ما أجاب به عن الإشكال الوارد في مطلق الفضولي لا يسمن و لا يغني، لأنّ (٣) الإجازة إذا وقعت، فإن كشفت (٤) عن ملك المشتري قبلها (٥) كشفت عمّا يبطلها، لأنّ (٦) الإجازة لا تكون إلّا من المالك الواقعي.
إلى غيره، و إجازة غير المالك لا تنفع في انتقال المال إلى الغير.
(١) أي: غير المالك، و الأولى بسلاسة العبارة أن يقال: «لأن إجازة الفضولي لا تخرج ملك المالك إلى غيره».
(٢) هذا إشكال ثان من المصنف على صاحب المقابس (قدّس سرّهما). أمّا إشكاله الأوّل فهو الذي قد تقدم في (ص ٢٧٤) بقوله: «أقول: قد عرفت أنّ القائل بالصحة ملتزم بكون الأثر». و أمّا إشكاله الثاني على جواب صاحب المقابس عن الاشكال العامّ الوارد على جميع العقود الفضولية- بما أفاده بقوله في (ص ٢٧١): «قلنا يكفي في الإجازة ملك المالك ظاهرا»- فهو: أنّه يلزم من كاشفية الإجازة عدم مالكية المجيز حين الإجازة.
توضيحه: أنّه إذا باع الفضولي مال زيد على عمرو يوم الجمعة، و أجاز زيد هذا البيع يوم السبت، فلمّا كانت الإجازة كاشفة عن ملكيّة المال لعمرو من يوم الجمعة، فقد كشفت عن بطلان الإجازة، لأنّها لا تنفذ إلّا إذا صدرت عن المالك الواقعي حين الإجازة، و المفروض أنّ المال من يوم الجمعة صار ملكا لعمرو، فلا أثر لإجازة زيد، لعدم كونه مالكا حين الإجازة.
(٣) دليل على عدم كون جواب صاحب المقابس مغنيا، و قد مرّ آنفا تقريبه.
(٤) لم يذكر عدلا لهذه الشرطية، فالأولى أن يقال: «إنّ اجازة المالك لمّا كشفت .. إلخ».
(٥) أي: قبل إجازة زيد في المثال المذكور. و المراد بقوله: «عما يبطلها» هو صيرورة المال ملكا لعمرو من يوم الجمعة، و خارجا عن ملك زيد، فليس المال في يوم السبت ملكا لزيد حتى تنفذ إجازته. و من المعلوم أنّه لا أثر لإجازة غير المالك. و المراد بالمالك هو المالك الواقعي دون الظاهري، و لذا لو أجاز شخص باعتقاد كونه مالكا- و لو استنادا إلى حجة شرعية كاليد و الاستصحاب- ثم تبيّن خلافه و أنّ المالك شخص آخر، فلا أثر لإجازته، و لا بدّ من إجازة المالك الواقعي في صحة العقد و نفوذه.
(٦) تعليل لبطلان الإجازة، و قد مرّ بيانه آنفا بقولنا: «و من المعلوم أنّه لا أثر لإجازة».