هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٥
و أمّا (١) على القول بصحّة الفضولي، فلا ينبغي الريب في الصحّة مع الإجازة، بل و كذا مع الردّ (٢)، فإنّه كما لو تبيّن بعض المبيع غير مملوك، غاية الأمر ثبوت الخيار حينئذ (٣) للمشتري مع جهله بالحال عند علمائنا كما عن التذكرة، و سيجيء (٤) في أقسام الخيار.
الحكم بصحة البيع بالنسبة إلى ملك البائع فقط- مع جريان البيع على المجموع بثمن واحد- مشكل، لأنّ نقل بعض المثمن ليس مقصودا إلّا في ضمن نقل المجموع بمجموع الثمن. كما أنّه خلاف مقتضى إطلاق دليل الإمضاء.
(١) و أمّا الجهة الثانية- و هي تحقيق حكم بيع الفضولي مال غيره مع مال نفسه- فحاصلها: أنّه على القول بصحة الفضولي لا ينبغي الريب في صحة بيع مال الغير بإجازته، يعني: يصحّ البيع مطلقا، أمّا بالنسبة إلى ملك البائع فلصدوره من أهله. و أمّا بالنسبة إلى ملك الغير فلإجازته.
(٢) غرضه أنّ بيع الفضولي بالنسبة إلى مال نفسه صحيح مطلقا، سواء أجاز غيره أم ردّ، إذ الردّ يكون كظهور بعض المبيع غير مملوك، فإنّ البيع بالنسبة إلى البعض المملوك صحيح، مع ثبوت الخيار للمشتري مع جهله بالحال عند علمائنا كما في التذكرة، حيث عنون- في فروع تفريق الصفقة- ما لو باع شيئا يتوزّع الثمن على أجزائه، كما لو باع عبدين، أحدهما له، و الآخر لغيره، فقال: «إذا باع ماله و مال غيره صفقة واحدة صحّ البيع في ماله. فإن كان المشتري جاهلا بالحال فله الخيار، لأنّه دخل في العقد على أن يسلم له العبدين، و لم يسلم. فإن اختار الإمضاء لزمه قسطه من الثمن، و سقط ما انفسخ البيع فيه. عند علمائنا» [١]
(٣) أي: حين ردّ الغير البيع بالنسبة إلى ماله.
(٤) يعني: و سيجيء ثبوت الخيار للمشتري مع جهله بالحال في أقسام الخيار، كقوله في شروط خيار الغبن: «و ممّا ذكرنا يظهر ثبوت الخيار للجاهل و إن كان قادرا
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٥٦٦، السطر ٣٧، و حكاه عنه في مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٢٠٦، أواخر الصفحة.