هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٨ - الثاني هل يشترط في الإجازة التلفظ بها؟
المعاملة، فحلف، انفسخت (١)، لأنّ الحلف يدلّ على كراهتها.
و ذكر بعض (٢) أنّه يكفي في إجازة
و محصله: أنّه إذا أوقع الوكيل معاملة، و أنكر الموكل الإذن فيها، فحلف، انفسخت المعاملة، و ذلك لأنّ الحلف يدلّ على كراهة الموكّل للمعاملة، إذ لو كان راضيا بها لما حلف. و الكراهة التي هي ضدّ الرضا إذا كانت موجبة لفساد المعاملة، فالتقابل بين الكراهة و الرضا يقتضي صحة المعاملة بالرضا لا باللفظ، لأنّه ليس مقابل الكراهة التي هي من الصفات النفسانية إلّا الرضا الذي هو أيضا صفة نفسانية، دون لفظ «أجزت و أمضيت» و نظائرهما. فكلام هؤلاء يدلّ أيضا على كفاية الرضا.
(١) جواب «إذا أنكر» و مورد انفساخ المعاملة بالحلف و عدم وقوعوها لأحدهما ظاهرا و باطنا هو تسمية الموكّل في العقد، أو الشراء بعين ماله فلو اشترى في الذمة و لم يسمّ الموكّل وقعت للوكيل ظاهرا و باطنا، أو ظاهرا خاصة، و التفصيل في محله.
(٢) هذا ثالث موارد الاستشهاد بالفتاوى على كفاية الرضا بالعقد و لو بإحرازه بالسكوت، قال المحقق في ما لو عقد على الصبيّة- صغيرة أو كبيرة- غير أبيها و جدّها:
«لم يمض إلّا مع إذنها أو إجازتها بعد العقد، و لو كان أخا أو عما، و يقنع من البكر بسكوتها عند عرضه عليها، و تكلّف الثيب النطق». و في الجواهر: «عند المشهور بين الأصحاب» [١].
و ليكن هذا هو المراد من البعض، لا النادر، لأن غرضه الاستشهاد على كفاية الرضا، و من المعلوم أن المناسب الاستناد إلى فتوى المشهور أو جماعة معتدّ بها، لا فتوى مخالفة للمشهور تفرّد بها بعض.
و كيف كان فتوضيح هذا المورد الثالث: أنه قال غير واحد بكفاية سكوت البكر المعقود عليها فضولا. و لا يتوهّم من ذلك أنّ هذا البعض القائل بكفاية السكوت قال بعدم احتياج عقد البكر فضولا إلى الإجازة أصلا، فإنّ هذا التوهم ممّا لا يمكن التفوّه به، لما ثبت من دخل الإجازة في تأثير عقد الفضولي شطرا أو شرطا.
[١] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٢٧٨، جواهر الكلام، ج ٢٩، ص ٢٠٣