هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٩ - السادس لا تشترط الإجازة بالفور
الإجازة ليست على الفور (١)،
المقداد و أصحاب الحدائق و الرياض- كما في مفتاح الكرامة [١]- و المناهل، ففي الأخير:
«لا يشترط في الإجازة الفورية كما صرّح به في الدروس، اللّهم إلّا أن يترتب الضرر على من لا إجازة له، بحيث لا يتحمّل عادة، فيحتمل حينئذ إجبار من له الإجازة على اختيار أحد الأمرين الفسخ أو الإمضاء إن أمكن، و إلّا فيجوز الفسخ مطلقا» [٢].
و قد تعرّض المصنف (قدّس سرّه) أيضا لما يتفرع على عدم اعتبار الفور في الإجازة، و هو:
أنّه لو تضرّر الأصيل بعدم جواز تصرفه في شيء من العوضين في مدة التربص، فهل يجبر المالك على الإجازة أو الردّ أم لا؟ و سيأتي بيانه.
(١) كما إذا علم ببيع ماله فضولا، و لم يجزه إلّا بعد أسبوع، فإنّه يصحّ، و ينفذ العقد، و ليست إجازة عقد الفضولي إلّا كنفس البيع في عدم الفورية، و ليست كخيار الغبن في سقوطه لو لم يأخذ به المغبون بعد علمه بالغبن.
و استند المصنف (قدّس سرّه) في نفي دخل الفور في الإجازة إلى أكثر ما تقدم من الأدلة و المؤيّدات المذكورة في أوّل بحث البيع الفضولي.
فمن الأدلة إطلاق آية التجارة عن تراض، و عدم تقييدها بلحوق الرضا بالتجارة فورا.
و منها: صحيحة محمّد بن قيس الواردة في بيع الوليدة، لوضوح أنّ مالكها الأصلي نفّذ البيع بعد وقوعه بمدة طويلة، لكونه في السفر، و بعد رجوعه منه و اطّلاعه على إقدام ولده ببيع الجارية لم يجز البيع فورا، بل أخذها من المشتري، و انتهى الأمر إلى الترافع إلى أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه)، ثم أجاز بيع ابنه. و لو كانت الفورية معتبرة في الإجازة لحكم عليه الصلاة و السلام بفساد البيع من جهة الفصل الكثير الموجب لفوات شرط تأثير الإجازة لو أجاز المالك، مع أنّه (عليه السلام) علّم المشتري طريق الوصول إلى حقّه، فقال له: «خذ ابنه الذي باعك الوليدة حتى ينفّذ البيع لك» و هذا التعليم شاهد على بقاء بيع الوليدة فضولا على أهلية لحوق الإجازة به.
[١] مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٩٠، الدروس الشرعية، ج ٣، ص ١٩٤، التنقيح الرائع، ج ٢، ص ٢٦ رياض المسائل، ج ١، ص ٥١٢
[٢] المناهل، ص ٢٨٩