هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٤ - الثالث حكم العقود المترتبة على مال الغير
صحّة بيع الدرهم برغيف منوطة بصحة ما قبله و هو بيع الفرس بدرهم، إذ ملكية الدرهم للمجيز حتى يصحّ له إجازة بيع الدرهم برغيف تتوقف على صحة بيع الفرس بدرهم.
و كذا صحة بيع الفرس بدرهم تتوقف على صحة بيع العبد بفرس، إذ لو لم يصحّ لا يصير مالكا للفرس حتى يملك الدرهم، و يصحّ له إجازة بيع الدرهم برغيف: أو شراء الرغيف بدرهم. هذا بناء على القول بالكشف.
و أمّا على القول بالنقل، فمحصله: أنّه لمّا وقعت البيوع السابقة في غير ملك البائع، فعلى القول بصحتها مع الإجازة أو بدونها فلا كلام، و إلّا فتبطل.
هذا حال العقود السابقة على العقد المجاز من العقود الواقعة على عوض مال المجيز.
و أمّا العقود اللاحقة له، فإن وقعت على المعوّض- أي المعوض في البيع المجاز، و هو في بيع الدرهم بالرغيف- كبيع الدرهم بالحمار، فإنّ إجازة بيع الدرهم برغيف- الذي هو الوسط بين بيع الفرس بدرهم و بين بيع الدرهم بحمار- تكشف عن دخول الدرهم في ملك صاحب الرغيف، فيصحّ له بيع ذلك الدرهم بالحمار. هذا.
و إن وقعت على الرغيف- الذي هو العوض في العقد المجاز- بأن بيع الرغيف بالعسل، فصحته منوطة بإجازة مستقلة من صاحب الرغيف.
و الضابط في تأثير الإجازة في غير العقد الذي تعلّقت به- سواء أ كان سابقا على العقد المجاز أم لاحقا له- كما أشرنا إليه آنفا هو: أن يكون بين المجاز و غيره من العقود علقة توجب صحة غير المجاز، إمّا لكونه لازما للمجاز كبيع العبد بالدينار، و بيع الدينار بالجارية، فإنّ صحتهما من لوازم صحة بيع العبد بالكتاب. أو ملزوما له، كبيع العبد بالفرس، و بيع الفرس بالدرهم، و بيع الدرهم بالرغيف، فإنّ صحة بيع الدرهم بالرغيف- المفروض كونه عقدا مجازا- من لوازم صحة بيع الفرس بالدرهم، و صحة بيع العبد بالفرس، إذ لو لم يصحّا لا يملك المجيز الدرهم حتى يصحّ له إجازة بيع الدرهم بالرغيف.
فلو لم يكن بين العقد المجاز و غيره من العقود العلقة المذكورة- كما إذا باع فضوليّ عبد الغير، ثم باعه فضولي آخر، و هكذا، أو باعه فضولي واحد مرارا- فإنّ إجازة مالك العبد لأحد هذه العقود لا تصحّح إلّا ما تعلّقت به من العقود، و لا تصحّح غيره.