هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٤ - الأوّل أنّه قد باع مال الغير لنفسه
بعض ما ذكر هناك (١).
و فيه (٢): أنّه قد سبق أنّ الأقوى صحّته، و ربما يسلم هنا (٣) عن بعض الإشكالات الجارية هناك (٤)، مثل مخالفة الإجازة لما قصده المتعاقدان.
لا مورد له في مسألة «من باع» لأنّ الفضولي لم يتصرف في المال، و إنما ينشئ بيعه بقصد أن يشتريه من مالكه ليسلّمه إلى المشتري.
و كذا الوجه الرابع المختص بعلم المشتري بأنّ البائع غاصب. فلا مورد لهذا الوجه في مسألة «من باع» لما فيه أوّلا: من اختصاصه بعلم المشتري بعدم مالكيته للمبيع.
و ثانيا: بما أجاب به صاحب المقابس هناك من انفكاك أمر العقد عن القبض، فراجع [١].
(١) أي: في مسألة بيع الفضولي لنفسه، و هو غالبا يكون في بيع الغاصب.
(٢) أي: و فيما أفاده صاحب المقابس- من الأمر الأوّل- نظر، وجهه ما تقدم في المسألة الثالثة من منع الكبرى- و هي فساد بيع الفضولي لنفسه- لما عرفت من اندفاع وجوه الخلل و الاشكال فيه، و أنّ الأقوى صحته. و حيث كانت مسألة «من باع» من صغريات «بيع الفضولي لنفسه» فلذا نقول بصحتها للأصل و العمومات.
بل نقول: انّ مسألة «من باع» أقرب إلى الصحة من مسألة «بيع الفضولي لنفسه» لأن الإشكال الرابع المتقدم هناك- و هو «أن المنشأ غير مجاز، و المجاز غير منشأ»- لا موضوع له في المقام كما سيظهر.
(٣) أي: في «من باع شيئا ثم ملكه» فإنّه يسلم عن إشكال مخالفة الإجازة لما قصده المتعاقدان في بيع الغاصب، حيث إنّ الإجازة تقتضي نفوذ عقد الفضولي للمالك المجيز، لاقتضاء المعاوضة خروج المثمن عن ملكه و دخول الثمن في ملكه، مع أنّه خلاف ما قصده الغاصب من بيع المال المغصوب لنفسه، فالمنشأ غير المجاز، و المجاز غير المنشأ.
و هذا المحذور مفقود في بيع ما لا يملكه ثم تملكه، لأنّه باع لنفسه، و الإجازة وقعت على ما قصده. فإشكال مخالفة الإجازة لما قصده العاقد الغاصب لا يجري في مسألة: «من باع ثم ملك».
(٤) أي: المسألة الثالثة المتقدمة في (ج ٤، ص ٥٣٩).
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٣٣.