هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٢ - الأوّل الخلاف في الكشف و النقل حكمي لا مفهوميّ
..........
و بناء على هذا الاحتمال يصحّ صرف الإطلاق بقرينة إلى أحد الفردين، كما لو أقام القائل بالكشف قرينة على إرادة كونها ناقلة في هذا البيع الفضولي، أو امتنع كونها كاشفة كما في مسألة: من باع شيئا ثم ملكه.
الثالث: أن لا يكون منشأ الشبهة الوضع اللغوي و لا انصراف الإطلاق، بل يستند اختلاف الفقهاء في الكشف و النقل إلى الأدلة الشرعية، فالقائل بالكشف يدّعي أنّ الشارع حكم- بنحو الإلزام- بكونها كاشفة، و ألزم المتعاقدين بترتيب آثار الصحة من حين العقد، لكون الرضا معتبرا بنحو الشرط المتأخر مثلا، أو بأخذ وصف التعقب في العقد، كما أنّ القائل بالنقل يزعم دلالة الأدلة الشرعية على ترتب أثر العقد من حين صدور الإجازة، لكون الرضا شرطا مقارنا. و من المعلوم أنّ كيفية الاستظهار مما دلّ على اعتبار الرضا في المعاملة أجنبية عن المفهوم اللغوي، لعدم أخذ خصوصية الكشف و النقل فيه.
و بعبارة أخرى: ليس معنى الإجازة إلّا إمضاء ما وقع بلا اشكال فيه، إنّما الكلام في أنّ مقتضى الإطلاقات و العمومات و أدلّة الطيب هل هو كشف الرضا المتأخر عن تمامية السبب أعني به العقد- كما هو مقتضى القول بالكشف- أم هو كون الرضا المكشوف عنه بالإجازة جزء السبب كما هو مقتضى القول بالنقل؟
إذا اتضحت هذه الاحتمالات الثلاث ظهر الفرق بينها في الثمرة، و هي: أنّه لا ريب في كون الإجازة من الأمور الاعتبارية المنوطة بالقصد، لكونها من الإيقاعات. فالقائل بالكشف يقصد ترتب الأثر على العقد، كما أنّ القائل بالنقل يريد ترتب الأثر من حين صدور الإجازة.
و حينئذ لو خالف كل منهما ما يعتقده، بأن أراد الكشفي حصول الأثر من زمان الإجازة، و أراد النّقلي تحققه من حين العقد، فهل يلغو هذا القصد، و تؤثر الإجازة بناء على الكشف أثرها من زمان العقد، و من حينها بناء على النقل، أم يكون تأثيرها تابعا لقصد المجيز، أمّ أنّها تبطل رأسا، و يبقى العقد الفضولي متوقفا على إجازة أخرى؟ وجوه تتفرّع على أنّ منشأ نزاع الكشف و النقل هو المفهوم أو الشرع.