هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
في زمان (١) يوجب وقوعه من المنشئ في ذلك الزمان (٢)، فكذلك (٣) إجازة ذلك النقل في زمان يوجب وقوعه (٤) من المجيز في زمان الإجازة.
و كما أنّ (٥) الشارع إذا أمضى نفس العقد (٦) وقع النقل من زمانه، فكذلك إذا أمضى إجازة المالك وقع النقل من زمان الإجازة (٧).
بحيث يكون لوقوعه فيه دخل- بل لأجل أنّ هذا الإنشاء المؤثر أمر زماني وقع في زمان، فلا بدّ أن يحصل أثره في ذاك الزمان.
و إن صدر من الثاني و هو الفضولي لم يؤثر في النقل، لتوقفه على إجازة المالك و إمضاء الشارع، فإن أجاز لزم حصول الأثر من زمان الإجازة الذي هو ظرف الإمضاء الشرعي. و لكن لا بمعنى تقيّد النقل بزمان الإجازة، بل لأنّ النقل و التمليك أمر زماني يقع في ظرف وجود الإجازة. فتكون الإجازة مفيدة للنقل لا الكشف.
و الحاصل: أنّ الزمان كما لم يؤخذ قيدا في الإجازة و لا في إمضاء الشارع، فكذا لم يؤخذ في إنشاء العقد سواء من المالك لأمره، أم من الأجنبي و هو الفضولي، فلا وجه لجعل الإجازة كاشفة عن حصول النقل من حين إنشاء الفضولي، هذا.
(١) متعلق ب «إنشاء» حيث إنّ الإنشاء- الذي هو أمر زماني- يقتضي وقوع النقل في زمان الإنشاء، من جهة ظرفية الزمان، لا قيديته له.
(٢) أي: زمان إنشاء النقل. و قوله: «يوجب» خبر قوله: «ان إنشاء».
(٣) متعلق ب «فكما» و هذا يفيد النقل في زمان الإجازة، لا في زمان العقد.
(٤) هذا الضمير و ضمير «وقوعه» المتقدّم راجعان إلى النقل، و المراد بالوقوع وقوع المظروف في الظرف، من دون تقييده به.
(٥) ما أفاده بقوله: «فكما أنّ إنشاء» كان ناظرا إلى اختلاف نفس العقد و الإجازة في الأثر، مع كون الزمان ظرفا في كليهما. و ما أفاده بقوله: «و كما» ناظر إلى اختلاف مفاد الإمضاء، فإن كان العقد صادرا من أهله فمعنى صحته ترتب الأثر عليه من حينه. و إن كان صادرا من غير أهله كانت صحته من حين الإجازة، لا من زمان العقد.
(٦) أي: العقد الصادر من أهله.
(٧) كما في عقد الفضولي، فإنّ النقل يقع من حين إجازة المالك التي أمضاها الشارع.