هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
و لأجل ما ذكرنا (١) لم يكن مقتضى القبول وقوع الملك من زمان الإيجاب، مع أنّه (٢) ليس إلّا رضا بمضمون الإيجاب. فلو كان مضمون الإيجاب النقل من حينه (٣) و كان القبول رضا بذلك، كان (٤) معنى إمضاء الشارع للعقد الحكم بترتّب الأثر من حين الإيجاب، لأنّ (٥) الموجب ينقل من حينه، و القابل يتقبّل
(١) من عدم أخذ الزمان قيدا للنقل الذي أنشأه الفضولي. و كذا من قوله: «فكما أنّ إنشاء مجرّد النقل الذي هو مضمون العقد إلخ» و من قوله: «فكذلك اجازة ذلك النقل» و من قوله: «و كما أنّ الشارع إذا أمضى نفس العقد .. إلخ» و قوله: «فكذلك إذا أمضى إجازة المالك».
يظهر من ذلك كله: أنّ مقتضى القبول و إن كان رضا بمضمون الإيجاب، لكنّه ليس قبولا للملك الواقع من زمان الإيجاب، إذ ليس مضمون الإيجاب النقل المقيّد من حينه حتى يكون القبول رضا بذلك، و يكون معنى إمضاء الشارع حينئذ للعقد الحكم بترتّب الأثر من حين الإيجاب، بأن يقال: إنّ الموجب ينقل المبيع إلى المشتري من حين الإيجاب، و المشتري يتقبل ذلك و يرضى به.
و عليه فحال الإجازة حال القبول الذي لا يقتضي حصول النقل من زمان الإيجاب، و لا يكون كاشفا عن ترتب الأثر حين إنشاء الموجب. بل النقل منوط بانضمام القبول فيما كان المتعاقدان أصيلين، و بلحوق الإجازة فيما كان أحدهما فضوليّا، أو كلاهما فضوليين، فكيف تقتضي الإجازة حصول النقل من حين العقد؟
و لا يخفى أن تنظير الإجازة بالقبول هو الشاهد الأوّل على بطلان الكشف، لاشتراكهما في الرضا بالإيجاب و العقد، و قد تقدم توضيحه في (ص ٣٤).
(٢) يعني: مع أنّ مقتضى القبول ليس إلّا الرضا بمضمون الإيجاب.
(٣) أي: من حين الإيجاب، و كان القبول رضا بهذا المضمون، أي النقل من حين الإيجاب.
(٤) جواب «فلو كان» و قوله: «الحكم» خبر «كان معنى».
(٥) تعليل للحكم بترتب الأثر من حين الإيجاب، إذ الموجب ينقل متاعه إلى المشتري من حين الإيجاب.