هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
بأنّ سببيته (١) للملك ليست إلّا بمعنى إمضاء الشارع لمقتضاه، فإذا فرض مقتضاه مركّبا من نقل في زمان (٢) و رضا بذلك (٣) النقل، كان (٤) مقتضى العقد الملك بعد الإيجاب (٥).
و العقد غير سديد، إذ كما أنّ الإيجاب بنفسه ليس سببا للملك، كذلك عقد الفضولي، فإنّه لا يترتب عليه الأثر إلّا برضا المالك، فكلّ من القبول و الرضا جزء علّة الملك، غاية الأمر أنّ القبول جزء المقتضي، و الرضا شرط تأثير المقتضي.
و على هذا فلا فرق في كون العقد سببا تامّا بين الإجازة و القبول، إذ المراد بالسببية التامة هو إمضاء الشارع للعقد، و الحكم بتحقق مقتضاه في وعاء الاعتبار، و المفروض تركّب هذا السبب التام من إيجاب و قبول، و مقتضى الإيجاب هو النقل من زمانه، و مقتضى القبول هو الرضا بذلك النقل الخاص. و بتحقق هذا الإيجاب و القبول يتم موضوع إمضاء الشارع- الذي هو منشأ انتزاع سببية العقد- و وقوع مضمون العقد على حسب مقتضاه، و هو النقل في زمان الإيجاب، و يتعيّن كون القبول رضا بهذا النقل الخاص.
و يتجه الاستشهاد بالقبول على عدم كون الإجازة كاشفة، إذ لم يقل أحد بأنّ وجوب الوفاء بالعقود يقتضي ترتيب الأثر- كالنقل و الانتقال- على الإيجاب من زمان وقوعه، فلا بدّ أن يكون وجوب الوفاء بعقد الفضولي بعد الإجازة مقتضيا لترتب مقتضاه عليه من زمان لحوق الإجازة، لا من زمان العقد.
(١) أي: سببية العقد للملك، و ضمير «لمقتضاه» في الموضعين راجع الى «العقد».
(٢) و هو زمان الإيجاب.
(٣) أي: النقل الحاصل من زمان الإيجاب، و المراد بالرضا هو القبول.
(٤) جواب الشرط في قوله: «فإذا فرض».
(٥) و الحاصل: أنّ الزمان غير مأخوذ في الإيجاب إلّا ظرفا لا قيدا، إذ لو كان مدلول إنشاء الموجب «بعتك الكتاب بدينار» هو تمليكه من هذه الحال، و كان القبول رضا بهذا الإيجاب لزم كون إمضاء الشارع- سببية العقد للتمليك- من حين الإيجاب، إذ ليس الإمضاء إلّا تنفيذا للإيجاب و القبول. مع أنّه لا سبيل للالتزام بحصول الملك من