هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
و لأجل ما ذكرنا (١) أيضا (٢) لا يكون فسخ العقد إلّا انحلاله من زمانه (٣)، لا من زمان العقد، فإنّ الفسخ نظير الإجازة، و الرد (٤) لا يتعلّق إلّا بمضمون العقد، و هو النقل من حينه (٥). فلو كان زمان وقوع النقل مأخوذا في العقد على
زمان الإيجاب. فليكن الأمر في عقد الفضولي كذلك، أي: حصول الملك من حينها لا من زمان العقد.
هذا تمام الكلام في النقض بالقبول، و اتحاد حكمه مع الإجازة في عدم كاشفيتهما عن ترتب الأثر قبل تحققهما.
(١) أي: و لأجل ما ذكرنا- من فرض مقتضى العقد مركّبا من نقل في زمان و رضا بذلك النقل، و كون مقتضى العقد الملك بعد الإيجاب- لا يكون فسخ العقد إلّا انحلاله من زمان الفسخ.
و غرضه إقامة شاهد آخر على عدم سببية العقد للملكية المقيّدة بحصولها من حين العقد حتى تكون الإجازة كاشفة عنها، و بيان هذا الشاهد: انّهم قالوا بكون الفسخ في العقد الخياري حلّا للعقد من زمان الفسخ، حيث إنّ الفسخ في مقابل الإجازة. فكما أنّ الإجازة تثبت العقد و توجب الملك من حين الإجازة، فكذلك الفسخ ينفي العقد و يزيله من حين تحقق الفسخ.
فلو كان الزمان دخيلا في مفهوم العقد لزم كون الفسخ مزيلا للملك الحاصل بالعقد، فكأنّه لم يوجد العقد أصلا، مع أنّهم جعلوا الفسخ انحلالا له من حينه، لا من حين العقد. و هذا كاشف عن عدم كون العقد مملّكا من حينه بنحو التقييد، و إنّما هو سبب للملكية المرسلة المعرّاة عن اعتبار الزمان، فكذلك لا تكون الإجازة كاشفة عن حصول الملك حال العقد.
(٢) يعني: كما لا يكون القبول قبولا للملك من حين الإيجاب، فكذا الفسخ .. إلخ.
(٣) أي: من زمان الفسخ.
(٤) مبتدء، و «لا يتعلق» خبره، و «من حينه» متعلق «بمضمون». يعني: و الرّد لا يتعلق بشيء إلّا بمضمون العقد من حين الرّد، لا من حين إنشاء العقد.
(٥) يعني: بنحو القضية الحينية لا على وجه القيدية، إذ لو كان الزمان قيدا للنقل كان الفسخ موجبا لنفي الآثار و الأحكام من حين العقد. مع أنّه ليس كذلك، إذ المسلّم