هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٤ - ٢- ما يغرمه المشتري قبال المنافع المستوفاة
في من قدّم مال الغير إلى غيره الجاهل، فأكله (١).
و يؤيّده (٢) قاعدة نفي الضرر، فإنّ (٣) تغريم من أقدم على إتلاف شيء من
جاهل بالحال. و مقتضى إطلاقهم- بل تصريح بعضهم- عدم اعتبار علم الغارّ بكون المال الذي يصرفه المغرور ملكا لغير الغارّ، فيجوز لمالك الطعام الرجوع إلى المقدّم أو الآكل، و إذا رجع إلى الآكل رجع هو إلى المقدّم.
(١) ظاهر عبارة التذكرة الإجماع على ضمان الغاصب دون الآكل الجاهل بالغصب، لقوله فيما إذا قدّم الغاصب الطعام إلى غير المالك، فأكله- بعد نقل قولين من العامة- «و الثانية: يستقرّ الضمان على الغاصب، لأنّه غرّه، و أطعمه على أن لا يضمنه. و هو الّذي يقتضيه مذهبنا» [١].
و قال السيد العاملي (قدّس سرّه): «فالضمان على الغاصب بلا خلاف منّا فيما أجد ..» [٢].
(٢) يعني: و تؤيّد قاعدة الضرر رجوع المشتري على البائع بما غرمه في مقابل النفع الواصل إليه.
(٣) هذا تقريب التأييد، و هو مؤلّف من مقدّمات تنتج ضمان البائع الفضولي استنادا إلى قاعدة نفي الضرر.
الاولى: أنّ المشتري المستوفي لمنفعة المبيع مغرور، قد غرّه البائع، حيث مكّنه من الانتفاع بنماء المبيع بزعم كون النماء للمشتري مجانا.
الثانية: أنّ المفروض تسالمهم على ضمان المشتري لمالك المبيع عوض المنفعة المستوفاة، و ليس للمشتري التفصّي منه بجعل البائع ضامنا للمالك.
الثالثة: أنّ الحكم بتحمّل المشتري للغرامة- مع عدم جواز رجوعه على البائع الغارّ في ما اغترمه للمالك- ضرر عظيم عليه.
و بما أنّ الضرر منفي في الشريعة المقدسة، فالمتعيّن الحكم بضمان البائع الفضولي، و جواز مطالبة بدل تلك الغرامة منه حتى لا يتضرّر المشتري.
فإن قلت: لا موضوع لقاعدة نفي الضرر في المقام، لأنّ مفروض الكلام في القسم
[١] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٣٧٨، السطر ١٤
[٢] مفتاح الكرامة، ج ٦، ص ٢٣٠