هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٣ - ٢- ما يغرمه المشتري قبال المنافع المستوفاة
و المحقّق الثاني و غيرهم (١). و عن التنقيح: «أنّ عليه (٢) الفتوى» [١] لقاعدة الغرور (٣) المتّفق عليها ظاهرا
و الغصب، قال في غصب القواعد: «و يرجع المشتري الجاهل على الغاصب بما يغرمه ممّا ليس في مقابلته نفع .. و في رجوعه بما حصل له نفع في مقابلته .. نظر، ينشأ من ضعف المباشر بالغرور، و من أولوية المباشر» [١].
لكنه في كتاب البيع حكم برجوع المشتري على البائع بالغرامة، و ظاهر إطلاقه جواز الرجوع في كلا القسمين أي ما انتفع به و ما لم ينتفع. قال (قدّس سرّه): «و يرجع المشتري على البائع بما دفعه ثمنا، و ما اغترمه من نفقة أو عوض عن اجرة أو نماء، مع جهله ..» [٢]
و قد أشار السيد العاملي (قدّس سرّه) إلى اختلاف رأي المحقق أيضا في عبارته المتقدمة، فلاحظها.
(١) كفخر المحققين و الفاضل المقداد و المحقق الأردبيلي و ابن فهد ممّن أشير إليه في عبارة السيد العاملي (قدّس سرّهم).
(٢) أي: أنّ على الرجوع الفتوى. و هذا ظاهر في الإجماع، فكأنّ عدم الرجوع غير معهود و ممّا لم يفت به أحد. هذا ما نسبوه إلى التنقيح، و الموجود فيه بيان وجهين لقولي الشيخ (قدّس سرّه) ثم قال: «فالفتوى على الثاني» [٣]، و دلالته على الإجماع غير واضحة.
(٣) فإنّ «الغارّ» يصدق على البائع الفضول، كصدقه على مقدّم طعام غيره لآخر
[١] و هذا قول ثالث للفاضل النراقي (قدّس سرّه)، و هو التفصيل بين علم البائع بأنّ المبيع ملك الغير، فيرجع المشتري بالغرامات عليه. و بين جهله به فلا يرجع بها على البائع [٤].
و يظهر من وجود هذا القول صحة قول المصنف (قدّس سرّه): «أقواها» بالضمير المؤنث، لا الضمير المثنّى. لكنّه مع ذلك لا تخلو العبارة من المسامحة، فلعلّ الأولى أن يقال: «أقواه» أي: أقوى الخلاف، لذكر المرجع حينئذ صريحا.
[١] قواعد الأحكام، ج ٢، ص ٢٣٨ و ٢٣٩
[٢] قواعد الأحكام، ج ٢، ص ١٩، شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١٤ و ج ٣، ص ٢٤٦ بناء على وجود جملة «و هو أشبه» و لولاها كان المحقق (قدّس سرّه) مترددا في باب الغصب كتردده في المختصر النافع، ص ٢٧٥، فلاحظ.
[٣] التنقيح الرائع، ج ٤، ص ٧٥
[٤] مستند الشيعة، ج ١٤، ص ٢٩٦