هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٨ - الثاني هل يعتبر علم المجيز بالمجاز تفصيلا؟
بالعقد السابق لا يكون إلّا في حقّ العاقد [١] فتأمّل (١).
بالعقد. و إذا كانت الإجازة في معنى العقد لم يجز التعليق فيها.
(١) لعلّه إشارة إلى: ما ذكرناه من عدم اختصاص وجوب الوفاء بالعقود بالعاقدين.
أو إشارة إلى: منع كون الإجازة في معنى العقد، و ذلك لأنّ الإجازة إمضاء للعقد السابق و رضا به. نظير الإذن في العقد، فإنّه رضا به. و لا فرق بين الإذن و الإجازة إلّا في السبق و اللحوق، و في كون متعلّق الإجازة جزئيا، لكونه موجودا خارجيا صدر من الفضول. بخلاف الإذن، فإنّ متعلّقه كلّي، لعدم تحلّيه بعد بحلية الوجود الذي هو مدار الجزئية، و لذا لا يعتبر العلم بخصوصيات أفراده، فيجوز الإذن في التصرف في ماله بعقد
[١] اختصاص خطاب «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» بالعاقدين ممنوع، بل كلّ من له العقد سواء أ كان عاقدا مباشرة أم كان وليّه أو وكيله عاقدا يجب عليه الوفاء بالعقد، فوجوب الوفاء على المجيز بعد الإجازة لا يدلّ على كونه عاقدا، كما لا يدلّ على كون الإجازة أحد ركني العقد سببيّتها لتحقق المعاهدة بين المالكين، ضرورة أنّها لو كانت شرطا لا ركنا لا تتحقق المعاهدة أيضا إلّا بعدها.
و بالجملة: فما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من كون الإجازة ركنا للعقد، و من صيرورة المجيز بسببها عاقدا يشمله عموم أوفوا، غير ثابت.
و أمّا استناد اعتبار العلم بوقوع العقد- و عدم كفاية احتمال وقوعه- إلى لزوم التعليق في الإجازة التي هي في معنى العقد، ففيه أوّلا: أنّ تعدية الحكم بقدح التعليق من العقد إلى ما هو في معنى العقد محتاجة إلى الدليل، و هو مفقود.
و ثانيا: أنّ التعليق القادح إنّما هو في أمر زائد عما يقتضيه نفس العقد أو الإيقاع، فإذا علّق أحدهما على موضوعه، كما إذا قال: «بعتك داري إن كانت ملكا لي» أو قال لزوجته:
«أنت طالق إن كنت زوجتي» كان كلّ منهما صحيحا، لأنّ التعليق على الملكية في البيع و على الزوجية في الطلاق ممّا يقتضيه نفس البيع و الطلاق، فهذا تعليق واقعي سواء علّق لفظا أم لم يعلّق. و قد تقدّم في مسألة اعتبار التنجيز في الصيغة الكلام في تعليق الإنشاء على ما هو معلّق عليه واقعا، فراجع [١].
[١] الجزء الثاني من هذا الشرح، ص ٥٧٤- ٥٧٦