هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٣ - الصورة الثالثة لو باع عن المالك، فانكشف كونه مالكا
مع الإجازة كما يتوهّم (١).
نعم ينبغي إيراد التناقض على من حكم هناك (٢) بعدم النفوذ، و حكم في البيع باللزوم و عدم الحاجة إلى الإجازة، فإنّ (٣) القصد إلى إنشاء يتعلّق بمعيّن هو مال المنشئ في الواقع من غير علمه به (٤) إن كان (٥) يكفي في طيب النفس و الرضا المعتبر
(١) يعني: كما يتوهّم التناقض من حكم المحقق الثاني (قدّس سرّه) ببطلان العتق و صحة البيع مع الإجازة. و المتوهم هو السيّد الفقيه العاملي (قدّس سرّه)، حيث قال بعد نقل كلام المحقق الثاني ما لفظه: «قلت: قد قالوا في ما إذا باع مال أبيه بظنّ الحياة، و أنّه فضولي، فبان ميّتا حينئذ، و أنّ المبيع ملكه: إنّ الوجه الصحة. بل قد يلوح من هبة الكتاب أنّه محلّ إجماع.
و قال في جامع المقاصد في توجيه كلامهم: إنّ قصده إلى أصل البيع كاف. و هنا يقولون:
قصده إلى أصل العتق [غير] كاف. و كلّما أورده هنا جار هناك. بل هنا زيادة ليست هناك، و هي بناء العتق على التغليب .. إلخ» [١].
(٢) أي: في باب العتق بعدم النفوذ أي البطلان، و في باب البيع باللزوم و عدم الحاجة إلى الإجازة، و المفروض أنّ العاقد في كلّ من العتق و البيع جاهل حين العقد بكون المال الذي يتعلّق به الإنشاء ملكا له. و قد تقدم في (ص ٣٦٣) ما نسبه صاحب المقابس إلى جماعة من صحة البيع فعلا، في هذه الصورة، فراجع.
(٣) هذا تقريب التناقض، توضيحه: أنّ مجرّد إنشاء المنشئ على مال معيّن مملوك له واقعا- مع جهله بذلك- إن كان كافيا في حصول الطيب المعتبر في جميع الإنشاءات المتعلقة بأموال الناس، وجب الحكم بوقوع العتق. و إن لم يكن كافيا في حصوله، لاعتبار علم المنشئ حين الإنشاء بكون المال ملكا له، و عدم كفاية المصادفة للواقع في تحقق الطيب، وجب الحكم بعدم لزوم البيع، و باحتياج لزومه إلى الإجازة.
و بالجملة: كيف يجمع بين بطلان العتق و لزوم البيع في صورة انكشاف كون المال المتعلق للإنشاء ملكا واقعا للمنشئ؟
(٤) أي: بأنّه ماله.
(٥) الجملة خبر قوله: «فان القصد».
[١] مفتاح الكرامة، ج ٦، ص ٢٣٢