هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٦ - الثالثة تصرف الأصيل فيما انتقل عنه
..........
المقيس عليه، و هو جواز التصرف في المنذور قبل حصول الشرط، و ثانيهما: إلى منعه في المقيس، لوجود الفارق بين المسألتين.
أمّا الأوّل فتوضيحه: أنّ جواز التصرف في المال المنذور المشروط- قبل حصول شرطه- لا يخلو من الاشكال، و لم يتسالم الأصحاب عليه، فقد صرّح العلّامة و الشهيد الثاني (قدّس سرّهما) بأنّ المسألة مشكلة، بل التزم في التحرير بعتق العبد المنذور عتقه لو عاد إلى ملكه، كما تقدم آنفا في عبارة الروضة.
بل في الجواهر: «و لو علّق نذر العتق على برء المريض مثلا، ففي جواز بيعه قبل حصول الشرط قولان ذكرهما الصيمري في شرحه .. و ربما يشهد للعدم ما سمعته في اليمين من أنّه لو حلف ليأكلنّ هذا الطعام غدا، فأتلفه قبل الغد، أثم به، و تعلّق به الكفارة.
و نسبه الصيمري إلى علمائنا. و ليس إلّا لأنّ النذر قبل حصول الشرط له صلاحيّة التأثير، و إخراجه عن ملكه يزيل صلاحية التأثير» [١].
و الوجه في الاشكال- كما أفاده الفقيه المامقاني (قدّس سرّه)- أنّ التصرف في المال المنذور قبل تحقق شرطه نقض للالتزام في ضمن النذر، فيكون ممنوعا منه بحكم الأدلة الدالة على وجوب الوفاء بالنذر. و مورد صحيح محمّد بن مسلم ليس التصرف المنافي لمقتضى النذر، بل هو رفع الموضوع برفع الشرط، أو التسبب لعدم حصوله من أوّل الأمر، فراجع [٢].
و أمّا الوجه الثاني فهو: أنّ قياس المقام بباب النذر مع الفارق. توضيحه: أنّ الشرط في باب النذر شرط لنفس الالتزام النذري، نظير الشرط في الواجبات المشروطة الذي هو شرط لنفس الوجوب. بخلاف الالتزام هنا، فإنّه أحد طرفي العقد المركب من الالتزامين الصادرين من المتعاقدين من دون أن يكون أحدهما شرطا للآخر و متقدّما عليه. فمع تحقق كلا الالتزامين يثبت العقد الذي يجب على كلّ منهما الوفاء به، و يحرم عليه نقضه، فلا يجوز للأصيل التصرّف في ما انتقل عنه مع بقائه على ملكه، إذ خروجه عن
[١] جواهر الكلام، ج ٣٥، ص ٤١٢
[٢] غاية الآمال، ص ٣٨٧