هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٧ - الثالثة تصرف الأصيل فيما انتقل عنه
- بعد (١) تسليم جواز التصرّف في مسألة النذر المشهورة بالإشكال- بأنّ (٢) الفرق بينهما أنّ الالتزام هنا (٣) غير معلّق على الإجازة، و إنّما التزم بالمبادلة متوقّعا للإجازة، فيجب عليه الوفاء به (٤)، و يحرم عليه نقضه (٥) إلى أن يحصل ما يتوقّعه من الإجازة، أو ينتقض التزامه بردّ (٦) المالك.
و لأجل ما ذكرنا- من اختصاص حرمة النقض بما يعدّ من التصرّفات منافيا لما التزمه الأصيل على نفسه دون غيرها (٧)-
ملكه موقوف على الإجازة. و منع الأصيل عن التصرف في ماله المنتقل عنه لا يستلزم جواز تصرفه فيما انتقل إليه، لأنّه ليس له ولاية الالتزام بجعل مال الغير ملكا لنفسه، بل ولايته تختص بمالكه.
فالنتيجة: أنّ الأصيل بمقتضى التزامه بكون ماله ملكا لغيره يحرم عليه التصرف في ماله الذي هو باق على ملكه، لتوقف خروجه عن ملكه على الإجازة التي أنيط بها تأثير العقد في الملكية.
(١) هذا إشارة إلى الجواب الأوّل المتقدم بقولنا: «أما الأوّل فتوضيحه: أن جواز التصرف .. إلخ».
(٢) متعلق ب «مدفوعة» و هذا هو الجواب الأصلي عن الدعوى المذكورة، و قد مرّ تقريبه آنفا بقولنا «توضيحه: أن الشرط في باب النذر شرط .. إلخ».
(٣) أي: التزام الأصيل بنقل ماله إلى الغير غير موقوف على إجازة المالك، و إنّما هو مراعى، بحيث تكشف الإجازة المتأخرة عن تحقق النقل و الانتقال من زمان العقد.
(٤) أي: بالالتزام، و الضمير المستتر في «التزم» و البارز في «عليه» راجع إلى الأصيل.
(٥) يعني: مع بقاء المال على ملك الأصيل، فليس حرمة التصرف فيه لأجل كونه مال الغير، بل لأجل التزامه بصيرورته ملكا للغير، فيحرم على الأصيل التصرف في ماله، للالتزام المزبور.
(٦) متعلق ب «ينتقض». و ضمير «التزامه» راجع إلى الأصيل.
(٧) أي: دون التصرفات غير المنافية لما ألزمه الأصيل على نفسه.