هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
اللهم (١) إلّا أن يكون مراده بالشرط ما يتوقّف تأثير السبب المتقدّم في
(١) هذا توجيه لما أفاده (قدّس سرّه) من مخالفة شرطية لحوق الإجازة لظواهر الأدلة بوجه لا يخالفها. و مرجع هذا التوجيه إلى جعل اتصاف الرضا بالشرطية من الوصف بحال المتعلق، بتقريب: أنّ الشرط نفس الرضا كما هو ظاهر الأدلّة، و غير مخالف له، لكنّه مخالف لظاهر الشرطية، حيث إنّها اصطلاحا عبارة عمّا يتوقف تأثير السبب على نفسه، لا على عنوان لحوقه و تعقبه كما هو المقصود من كاشفية الإجازة، حيث إنّ تأثير العقد- بناء على الكشف- إنّما هو بسبب لحوق الإجازة لا نفسها، إذ تأثيره بنفس الإجازة هو مقتضى ناقليتها.
و أمّا تأثيره من زمان وقوعه فهو لأجل ملحوقيته بالإجازة، و الملحوقية شرط مقارن للعقد على ما زعموا. فتوصيف الرضا حينئذ بالشرطية يكون بحال متعلقة. و عليه فيتصرف في معنى الشرطية.
و الحاصل: أنّ الشرط الحقيقي- و هو اللحوق- غير متأخر، بل مقارن، و المتأخر- و هو نفس الرضا- ليس بشرط. فإطلاق الشرط عليه مبني على المسامحة، و من قبيل المجاز في الكلمة، لأنّ معنى الشرط اصطلاحا هو ما يتوقف تأثير المقتضي على نفسه، لا على لحوقه كما هنا، إذ إرادة الشرط من كلمة «الرضا» ليست إرادة لمعناه المصطلح، فإن الشرط- و هو اللحوق- غير الرضا.
أقول: بناء على تسليم ما قرّره (قدّس سرّه) لحلّ المعضلة في الزمان، فقد يشكل تسليمه في الزماني بإرجاعه إلى الزمان، و ذلك لأنّ جعل الوصف بحال المتعلق يقتضي صحة سلبه عن الزماني السابق و اللاحق، كصحة سلب الحركة عن جالس السفينة باعتبار ثبوتها بالذات للسفينة، مع أنّ اتصاف المتضايفين الزمانيين بالسابق و اللاحق حقيقة عقلا و عرفا، و بلحاظ نفسهما، كحملهما على الزمان المتقدم و المتأخر. و لو صحّ هذا الإرجاع لزم إنكار الموجودات التدريجية، لفرض أنّ الموصوف بالسابق و اللاحق هو الزمان الذي فرضناه موجودا واحدا جمعيّا، فلا بدّ أنّ تكون المتصرّمات مجتمعة الأجزاء في الوجود.
و الظاهر أن الاشكال لا يندفع إلّا بالتصرف فيما يراد بالفعلية في قولهم: «المتضايفان متكافئان فعلية و قوة» بأن يراد فعلية كل منهما في ظرفه، لا مطلقا حتى في ظرف وجود المضائف الآخر. لكنه ممّا يأباه أهل الفن أيضا. و اللّه العالم بحقائق الأمور.