هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٦ - الأولى المشتري الجاهل بالفضولية يرجع بالثمن إلى الفضولي
و أمّا (١) رجوع المشتري مع اعتقاد المتبايعين لمالكيّة البائع للمثمن عند انكشاف الخطأ (٢)- مع أنّه إنّما ضمّنه (٣) بمال الغير (٤)- فلعدم (٥) طيب نفسه على تصرّف البائع فيه من دون ضمان، و إن كان ما ضمّنه (٦) به غير ملك له، و لا يتحقّق به التضمين، لأنّه (٧) إنّما طابت نفسه بتصرّف البائع.
للثمن التالف.
(١) دفع وهم. أمّا الوهم فهو: أنّه كيف تحكمون بضمان البائع للثمن في صورة ظهور المثمن ملكا لغير البائع، مع جهل المتعاقدين بكون المثمن ملكا للغير؟ و لا تحكمون بضمان البائع في صورة علمهما بكون المثمن ملكا للغير، مع أنّ المشتري قد ضمّن البائع في كلتا الصورتين بمال الغير، لا بمال نفسه.
و أمّا الدفع فهو: أنّ المشتري لم يأذن في تصرف البائع في الثمن مطلقا، بل مقيّدا بالضمان في صورة ظهور المبيع ملكا لغير البائع، و لذا حكموا فيه بضمان البائع للثمن إذا تلف. بخلاف ما نحن فيه، فإنّ المشتري العالم بغاصبيّة البائع الفضول سلّطه على التصرف في الثمن مطلقا مجّانا و بلا عوض و من دون تضمين.
و الحاصل: أنّ طيب نفس المشتري بتصرف البائع في الثمن في ذلك الفرع إنّما هو لاعتقاد كون المثمن ملكا للبائع. بخلاف ما نحن فيه، لفقدان هذا الاعتقاد فيه، لعلم المشتري بعدم ملكية المثمن للبائع.
(٢) أي: خطأ اعتقادهما، و ظهور كون المثمن ملكا للغير.
(٣) أي: ضمّن البائع، و الضمير المستتر و ضمير «أنّه» راجعان إلى المشتري.
(٤) يعني: مع اشتراك الفرعين في كون التضمين بمال الغير، إذ المفروض عدم كون المبيع ملكا للبائع في كلا الفرعين.
(٥) هذا جواب «و أمّا» و دفع الوهم، و قد تقدم توضيحه بقولنا: «و أمّا الدفع».
(٦) يعني: و إن كان ما ضمّنه المشتري به- و هو المثمن- ليس ملكا للبائع، و لذا لا يحصل به التضمين.
(٧) تعليل لعدم طيب نفس المشتري بتصرف البائع في الثمن بدون ضمان، و حاصله:
أنّ طيب نفس المشتري بتصرف البائع في الثمن مقيّد باعتقاد كون المثمن ملكا للبائع، و ليس ملكا له، فلا تطيب نفسه بتصرف البائع في الثمن مع انكشاف عدم كون المثمن