هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٧ - ٣- حكم ما اغترمه المشتري في قبال العين
للثمن لم تنشأ عن كذب البائع، و أمّا العشرة الزائدة (١) فإنّما جاءت غرامتها من كذب البائع في دعواه، فحصل الغرور (٢)، فوجب الرجوع (٣).
و ممّا ذكرنا (٤) يظهر اندفاع ما ذكر في وجه
فهذه الغرامة المعاوضيّة مستندة إلى إقدام المشتري، لا إلى تغرير البائع و كذبه، فلا وجه لتغريم البائع بالنسبة إلى الثمن المسمّى، بل تغريمه مختص بزائد الثمن المسمّى.
(١) أي: الزائدة على الثمن الذي هو عشرة أيضا في مثال المتن.
(٢) يعني: فحصل الغرور من البائع، لكذبه بالنسبة إلى العشرة الزائدة على الثمن المسمّى، فالمشتري مغرور بالنسبة إليها فقط، دون نفس الثمن.
(٣) يعني: فوجب رجوع المشتري إلى البائع الفضول بالعشرة الزائدة على الثمن المسمّى، لأنّها مورد الغرور.
و بالجملة: فضمان البائع تابع لصدق الغرور.
(٤) أي: و من كون الغرور سببا لضمان البائع الفضول لما اغترمه المشتري للمالك- من العشرة الزائدة على الثمن المسمّى- يظهر اندفاع .. إلخ. و هذا إشارة إلى إيراد أورد على رجوع المشتري إلى البائع بالزائد على الثمن المسمّى.
و حاصل الإيراد: أنّ المشتري و إن أقدم على ضمان العين التالفة بالثمن المسمّى فقط، كما هو مقتضى المعاوضة البيعية، إلّا أنّه لمّا لم يسلم المبيع شرعا للمشتري بذلك الثمن المسمّى- لفرض بطلان البيع- انتقل الضمان المعاوضي إلى الضمان الواقعي اليدي الموجب لانتقال ضمان الثمن المسمّى إلى القيمة السوقية، كما هو شأن كل بيع فاسد. و مع إقدام المشتري لا ضمان على البائع أصلا، إذ لا يكون حينئذ غرور، و إلّا كان على البائع ضمان الثمن المسمّى أيضا.
و الوجه في عدم الغرور مع إقدام المشتري على الضمان المعاملي هو تباين الغرور و الإقدام، و لذا لا يرجع على البائع بالمسمّى من جهة إقدامه عليه.
ثم إنّ هذا الاشكال نقله صاحب الجواهر عن المسالك لبيان وجه عدم الرجوع، و الأصل فيه كلام العلّامة في التذكرة، حيث ذكره وجها لعدم الرجوع بهذه الزيادة، ثم أجاب عنه، قال (قدّس سرّه): «إذا تلفت العين المغصوبة عند المشتري ضمن قيمتها أكثر ما كانت