هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٠ - ٣- حكم ما اغترمه المشتري في قبال العين
فغرامة (١) العشرة الزائدة و إن كانت مسبّبة عن الإقدام (٢)، إلّا (٣) أنّها ليست مقدما عليها.
هذا كلّه مع (٤) أنّ التحقيق
العشرة الزائدة في المثال على الثمن المسمى- ثابتا على البائع الفضول و مستقرّا عليه، لأنّه غارّ، فيضمن بمقدار ما يغرّ المشتري به.
(١) غرضه أنّه لا يتوهّم أنّ غرامة العشرة الزائدة على الثمن المسمّى مسبّبة عن إقدام المشتري على الضمان المعاوضي، فلا بدّ أن تكون تلك العشرة الزائدة أيضا على المشتري كعشرة الثمن.
(٢) أي: إقدام المشتري على الضمان المعاوضي، و كان هذا التسبب مستلزما لضمان المشتري لجميع قيمة العين التالفة، لا خصوص الثمن المسمّى في العقد الفضولي، و هو العشرة في المثال.
(٣) هذا دفع التوهم المزبور، و محصّله: أنّ المشتري الجاهل بالغصب لم يقدم في عقد البيع الفضولي على ضمان تمام القيمة و هي العشرون، بل أقدم على العشرة المسمّاة في العقد.
(٤) هذا وجه آخر لاندفاع ما ذكر في وجه عدم رجوع المشتري على البائع بقوله:
«من أنّ المشتري إنّما أقدم على ضمان العين .. إلخ» فراجع (ص ٥٥٨).
و محصّل هذا الوجه لدفع الإيراد المزبور هو: أنّ الموجب للضمان و المقتضي له في العقد الفاسد هو اليد التي لا استيمان فيها، لا مالكيّا و لا شرعيّا. و هذا يوجب ضمان المشتري للعين بتمام قيمتها السوقية، كما زعمه القائل بضمان المشتري، و عدم رجوعه إلى البائع. إلّا أنّه لمكان غروره بالنسبة إلى ما زاد على الثمن المسمى يرجع المشتري بما زاد عليه من العشرة في مثال المتن إلى البائع.
فالغرور مانع عن ضمان المشتري الزائد على الثمن المسمّى، فاليد المقتضية لضمان تمام القيمة على المشتري مقرونة بالمانع، و هو تغرير البائع بالنسبة إلى الزائد على الثمن المسمّى.
فلم يقدم المشتري على ضمان تمام قيمة المبيع الفضولي التالف، بل خصوص الثمن المسمّى.
ثم إنّ الفرق بين هذا الوجه و الوجه السابق هو: أنّ هذا الوجه ناظر إلى وجود المانع عن ضمان المشتري لتمام القيمة، مع ثبوت المقتضي له و هو اليد بلا ايتمان. و الوجه