هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٧ - الأولى المشتري الجاهل بالفضولية يرجع بالثمن إلى الفضولي
و صرّح (١) بعضهم بضمان المرتشي مع تلف الرشوة التي هي من قبيل الثمن فيما نحن فيه (٢).
نعم (٣) ذكر الشهيد (رحمه اللّه) و غيره عدم الضمان في الإجازة بلا اجرة.
(١) غرضه من ذكر هذا الفرع تأييد ما أفاده من غموض مستند المشهور، إذ لو لم يكن في مستندهم غموض لزم التصريح بعدم ضمان المرتشي للرشوة التالفة عنده، لأنّ الراشي سلّط المرتشي على الرشوة بلا عوض، كتسليط المشتري البائع الغاصب على الثمن مجانا، مع أنّهم صرّحوا بضمان المرتشي. فلا بدّ من الحكم بضمان البائع الغاصب أيضا، لوحدة الطريق في المسألتين. فهذا الاختلاف في الضمان في نظائر مسألتنا كاشف عن غموض دليل عدم الضمان فيما نحن فيه.
و المصرّح بالضمان جماعة كالمحقق و العلامة و الشهيدين و غيرهم، بل في الجواهر:
«و كيف كان فلا خلاف و لا إشكال في بقاء الرشوة على ملك المالك، كما هو مقتضى قوله:
إنّها سحت، و غيره من النصوص الدالة على ذلك. و أنّ حكمها حكم غيرها ممّا هو كان من هذا القبيل. نعم قد يشكل الرجوع بها مع تلفها و علم الدافع بالحرمة باعتبار تسليطه. و التحقيق فيه ما مرّ في نظائره» [١].
و قال في القضاء: «و كيف كان فلو تلفت- أي الرشوة- قبل وصولها إليه ضمنها له، لعموم على اليد، و غيره ممّا تقدم .. إلخ» [٢].
نعم استشكل الفاضل النراقي في الضمان على تقدير التلف لو كان دفع الرشوة برضا الراشي [٣]. و الظاهر أنّ قول صاحب الجواهر: «قد يشكل» إشارة إلى خلاف الفاضل.
و لكنه كما ترى.
(٢) و هو بيع الغاصب مع علم المشتري بغاصبيته.
(٣) استدراك على عدم التصريح بعدم الضمان في «البيع بلا ثمن، و الإجارة بلا اجرة» لكونهما متحدين حكما. و حاصل الاستدراك وجود المصرّح بعدم الضمان في مسألة
[١] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ١٤٩
[٢] جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ١٣٣ و راجع: شرائع الإسلام، ج ٤، ص ٧٨، قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٢٩، الدروس الشرعية، ج ٢، ص ٧٦، مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٤٢٢ و ٤٢٣
[٣] مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٧٤