هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٣ - إشكال جواز تتبع العقود لو علم المشتري بالغصب
عن مبيع اشتراه (١). و من (٢) أنّ الثمن عوض عن العين المملوكة، و لم يمنع (٣) من نفوذ الملك فيه إلّا عدم صدوره (٤) عن المالك، فإذا أجاز (٥) جرى [١]
المالك الأصيل، لصيرورة البيع بلا ثمن، و هو غير قابل للإجازة كما مرّ آنفا.
(١) أي: عن مبيع اشتراه الغاصب لنفسه.
(٢) هذا ثاني وجهي الإشكال المثبت لنفوذ الإجازة، مع علم المشتري بغصبيّة المبيع فضولا. و الظاهر زيادة كلمة «من» و حق العبارة أن تكون «و أنّ الثمن» حتى يعطف «ان الثمن» على «ان المشتري» فكأنه قال: «إن وجه الاشكال: أنّ المشتري مع العلم .. إلخ. و أنّ الثمن عوض».
و كيف كان فملخّص هذا الوجه: أنّ المانع عن تملك المالك الأصيل للثمن الذي دفعه المشتري إلى البائع الغاصب- عوضا عن العين المملوكة للغير- ليس إلّا عدم صدور البيع عن المالك، فإذا أجاز كانت الإجازة بمنزلة صدور العقد منه، فيملك الثمن بلا مانع. كما يملك المشتري المبيع كذلك، فلا يلزم كون البيع بلا ثمن حتى لا يكون موضوعا للإجازة.
و بالجملة: قد جعل الثمن قبل دفعه إلى الغاصب البائع ثمنا للمبيع المغصوب، و عدم اتصافه بالثمنية كان لأجل عدم صدور البيع من المالك. فإذا أجاز كانت إجازته بمنزلة صدور البيع عنه، فيتصف حينئذ بالثمنية و العوضية.
(٣) يعني: و لم يمنع شيء من نفوذ الملك في الثمن، سوى عدم صدور البيع من المالك.
(٤) الضمير راجع إلى «العقد» المستفاد من العبارة.
(٥) يعني: إذا أجاز مالك المبيع المغصوب- الذي باعه الفضول- جرى مجرى البيع الصادر عن المالك.
[١] هذا بناء على كاشفية الإجازة، حيث إنّ الإجازة تكشف عن صحة العقد قبل تسليط المشتري، و عدم ملكية الثمن للبائع الغاصب، و عن انتقال المبيع إلى المشتري قبل دفع الثمن إلى البائع الغاصب. و أمّا بناء على ناقليتها فليست الإجازة نافذة، لصدورها بعد دخول الثمن في ملك البائع بالتسليط، فلا يجري عقد الفضولي حينئذ بسبب الإجازة مجرى العقد الصادر من المالك.