هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٤ - إشكال جواز تتبع العقود لو علم المشتري بالغصب
مجرى الصادر عنه» انتهى [١] [١].
[١] لا يخفى أن قطب الدين الرازي (قدّس سرّه) لم يرجّح أحد طرفي الاشكال. و وجه عدم صحة الإجازة- و هو عدم انتقال الثمن إلى مالك المبيع فضولا لأجل تسليط المشتري البائع الغاصب على الثمن- مشترك بين الفخر و الشهيد (قدّس سرّهما)، إذ كلاهما قائل بعدم المقتضي للإجازة، حيث إنّ المقتضي و هو البيع مفقود هنا، لتقومه بتبادل المالين المنفي في المقام، بعد فرض انتقال الثمن إلى البائع الغاصب، و عدم انتقاله إلى المالك الأصيل.
و لازم بطلان إجازة العقد الأوّل بطلان إجازة الثاني، ضرورة أنّه وقع على مال الغاصب، إذ المفروض وقوع البيع على الثمن الذي صار ملكا له بتسليط المشتري. و من المعلوم أنّ صحة الإجازة من المالك منوطة بكون المجيز مسلّطا شرعا على الإجازة، بأن يكون مالكا لأحد العوضين، أو وكيلا عنه، أو وليّا عليه، أو مأذونا من قبله.
و الحاصل: أنّ البيع الثاني و إن كان مشتملا على عوضين و أجنبيا عن البيع بلا ثمن، لكنّهما ليسا من المالك الأصيل، فلو أجازه وقعت إجازته على غير ماله، و هي غير نافذة.
بخلاف البيع الأوّل، فإنّه لا ثمن فيه، فليس بيعا حقيقة حتى يقبل الإجازة، هذا.
لكن الحق صحة إجازة البيع الأوّل من مالك المبيع المغصوب، بداهة أنّ المشتري لا ينشئ تمليكا جديدا للثمن للبائع الغاصب، بل تسليطه الغاصب على الثمن يكون بعنوان الوفاء، إذ من المعلوم أنّه لا يدفع الثمن إلّا عوضا عن المبيع، و لذا لم يدفع إليه المال في غير مقام المعاملة. غاية الأمر أنّه يعلم بأنّ البائع لا يدفع الثمن إلى مالكه و هو المغصوب منه، و يتصرف فيه عدوانا، كتصرفه في نفس المبيع، و هذا العلم لا يضرّ بقصد البيع و المبادلة، فلا مانع من إجازة المالك، إذ لا يلزم محذور البيع بلا ثمن. كما أنّه لا مانع من إجازة البيع الثاني و الثالث و الرابع الجارية على الثمن أو المثمن.
تنبيه: لا يخفى أنّ مورد الاشكال هو الثمن الشخصي لا الكلي، لأنّ المبذول للغاصب ليس هو الثمن الذي وقع عليه العقد حتى تكون العقود الواردة عليه واقعة على الثمن كي تندرج هي تحت عنوان تتبع العقود الجارية على الثمن. لكنّك قد عرفت عدم مملّكية التسليط، و صحة إجازة مالك المبيع العقد الأوّل و غيره من العقود الواقعة على المبيع أو الثمن.
[١] حكاه السيد العاملي عنه في مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٩٢