هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٢ - إشكال جواز تتبع العقود لو علم المشتري بالغصب
ففيه الوجهان (١) [١]، فلا ينفذ (٢) فيه إجازة المجيز بعد تلفه بفعل (٣) المسلّط بدفعه ثمنا
(١) من كون عين المال موجودا، فله المطالبة. و من أنّ الإعراض الحاصل بالتسليط يوجب الخروج عن الملك، فيتملكه الغاصب بالقبض، فليس للمشتري الرجوع بها على الغاصب.
و يمكن أن يكون بناء الوجهين على أنّ التسليط تمليك للغاصب، فليس للمشتري العالم بغصبية المبيع الرجوع إلى الغاصب إلّا من باب الهبة إن لم تكن من ذي الرحم، أو إذن في الإتلاف، فعلى الأوّل ليس له الرجوع، و على الثاني له الرجوع.
(٢) يعني: فلا ينفذ في بيع الغاصب مال الغير إجازة المالك الأصيل بعد تلف الثمن. و هذا متفرّع على ما أفاده قطب الدين (رحمه اللّه) من تسليط المشتري- العالم بغصبية المبيع- البائع الغاصب على الثمن.
توضيحه: أنّ الثمن بسبب التسليط صار ملكا للفضولي الغاصب، و لم يدخل في ملك مالك المبيع المغصوب، فلم يتحقق مفهوم البيع المتقوّم بالمبادلة بين المالين، فلا موضوع للإجازة، ضرورة أنّ مرجعها إلى إجازة البيع بلا ثمن، و لذا يصير المال الذي يشتريه الغاصب- بذلك الثمن- ملكا له، كما صار الثمن ملكا له بالتسليط.
(٣) الباء للسببية، و متعلق ب «ينفذ» يعني: لا تنفذ الإجازة في هذا البيع بسبب فعل المسلّط، و هو البائع الغاصب، و المقصود بفعله هو دفع الثمن- الذي أخذه من المشتري- إلى بائع مبيع اشتراه لنفسه. فتلف الثمن إنّما حصل بدفعه عن سلعة اشتراها الغاصب من بائعها. و هذا التلف ناش عن تسليط المشتري الذي هو السبب حقيقة لعدم نفوذ إجازة
[١] الظاهر كون اللام للتعريف الذكري، لكن لم يذكر الوجهان قبل العبارة المحكيّة في المتن، و لا يحضرني حاشية قطب الدين على القواعد حتى أراجعه.
و كيف كان فالحقّ جواز الرجوع مع بقاء العين، لأنّ التسليط المجّاني على تقديره إمّا هبة، و إمّا إباحة مالكية. و على التقديرين يجوز الرجوع إلّا في هبة ذي الرّحم.
لكن الحق انتفاء كليهما، إذ ليس هناك إنشاء جديد حتى يقال: إنّه هبة أو إباحة، بل التسليط ليس إلّا وفاء للثمن. و منه يظهر جواز إجازة مالك المبيع المغصوب، و اشتغال ذمة المشتري له بالثمن.