هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٥ - إشكال جواز تتبع العقود لو علم المشتري بالغصب
و قال (١) في محكيّ الحواشي: «إنّ المشتري مع علمه (٢) بالغصب يكون مسلّطا للبائع الغاصب على الثمن، فلا يدخل (٣) في ملك ربّ العين [١].
(١) يعني: و قال الشهيد الأوّل في محكيّ الحواشي المنسوبة إليه على قواعد العلّامة (قدّس سرّه). و ملخص ما أفاده: صيرورة بيع الفضول الغاصب للمبيع- مع علم المشتري بالغصب- بيعا بلا ثمن، حيث إنّ تسليطه البائع الغاصب على الثمن مانع عن دخول الثمن في ملك مالك المبيع المغصوب، حتى يتحقق التبادل بين المالين الذي يتقوّم به البيع. فالمتاع الذي يشتري به الغاصب يكون ملكا له، لصيرورة ثمنه ملكا له.
و الشاهد على مملكية التسليط برهانان إنّيّان:
أحدهما: حكمهم بعدم جواز استرداد الثمن من الغاصب إذا رجع المالك على المشتري بالمبيع، و هذا دليل على ملكية الثمن للبائع الغاصب.
ثانيهما: حكمهم بعدم جواز الرجوع إلى البدل إذا أتلفه الغاصب، إذ لو كان ملكا للمشتري كان إتلافه موجبا للضمان [٢].
(٢) أي: علم المشتري بغصبيّة المبيع للبائع الفضول.
(٣) يعني: فلا يدخل الثمن مع هذا التسليط في ملك ربّ العين، و هو مالك المبيع المغصوب.
[١] هذه العبارة ظاهرة في كون الإجازة ناقلة، إذ مع الكاشفية يؤثر عقد الفضول من حينه، و يدخل الثمن في ملك مالك المبيع المغصوب قبل تسليط المشتري البائع الغاصب على الثمن، فيجوز للمالك إجازة البيع الأوّل من دون لزوم كونه بيعا بلا ثمن.
[٢] لكن فيهما ما لا يخفى إذ في الأوّل: أنّ التسليط ليس من الأسباب الناقلة، إلّا إذا كان هبة. و حينئذ يجوز الرجوع فيه مع بقائه.
و في الثاني: أنّ عدم الضمان ليس لازما مساويا لمالكية الغاصب للثمن، بل أعمّ منه.
فعدم الضمان لا يدلّ على كون الثمن ملكا للغاصب، بل عدم الضمان إنّما هو لأجل إذن المشتري في التصرّف فيه و لو بإتلافه، أو لأجل العقوبة، لأنّه عاوض ماله بحرام، فليس له الرجوع إلى بدله إذا أتلفه الغاصب.