عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣١٨ - الثانية في بيان عتق من مثل به مولاه
فقال: من فعل هذا بك؟ قال: زنباع، فدعا النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: ما حملك على هذا؟
فقال: كان الأمر كذا و كذا، فقال: النبي (صلى الله عليه و آله) اذهب فأنت حر».
و في رواية أخرى [١] من طريقهم «قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه و آله) صارخا فقال له: ما لك؟ قال: سيدي وافاني اقبل جارية له فجب مذاكيري، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): اذهب فأنت حر».
ثمَّ قال ثاني الشهيدين: و ليس ببعيد. و يترتب على هذا أن المماليك الخصيان ينعتقون على مواليهم إذا فعلوا بهم ذلك فلا يصح شراءهم لمن علم ذلك، و على اشتباه كون الفعل من مولاه مبني على بقاء أصالة الملك.
و على هذا حمل
صحيحة رفاعة [٢] التي مر ذكرها في مقدم كتاب العتق و في البيوع، و إن كان ظاهرها أن ذلك فعل مواليهم بهم لأن صورتها هكذا: «قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إن الروم يغيرون على الصقالبة فيسرقون أولادهم من الجواري و الغلمان، فيعمدون إلى الغلمان فيخصونهم، ثمَّ يبعثون بهم إلى بغداد إلى التجار، فما ترى في شرائهم و نحن نعلم أنهم قد سرقوا و إنما أظهروا عليهم من غير حرب كانت بينهم؟ فقال: لا بأس بشرائهم، إنما أخرجوهم من الشرك إلى دار الإسلام»
يحمل ما وقع في السؤال من قوله «فيعمدون إلى الغلمان فيخصونهم» من أن ذلك لم يقع من مواليهم على سبيل اليقين و إنما هو على سبيل الظن و التخمين، و لو تحقق ذلك أوجب له الانعتاق و أدخله في التنكيل لعموم الدليل.
و الجمع بين صحيحة رفاعة و بين ما رواه في
الجعفريات [٣] بالإسناد المشهور عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليهم السلام) «قال: رفع إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) رجل
[١] سنن ابن ماجه ج ٢ ص ٨٩٤ ب ٢٩ ح ٢٦٨٠ كتاب الديات طبع بيروت.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٢١٠ ح ٩، الوسائل ج ١٣ ص ٢٧ ب ٢ ح ١ و فيهما
«و انما أغاروا عليهم».
[٣] الجعفريات ص ١٢٣.